فهرس الكتاب
المبحث الثاني
الاستهزاء بالعلماء والصالحين
1-في مطلع هذا المبحث نشير إلى منزلة العلماء والصالحين، وواجبنا نحوهم فالعلماء لهم المنزلة اللائقة بهم، فقد رفعهم الله تعالى وميزهم عن غيرهم، فقال سبحانه: - {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} [المجادلة، آية 11] وقال تعالى: - {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الأَلْبَابِ} [الزمر، آية 9] واستشهد سبحانه بأولي العلم على أجل مشهود عليه وهو توحيده، فقال تعالى: - {شَهِدَ اللهُ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ قَآئِمًَا بِالْقِسْطِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [آل عمران، آية 18] .
وعن أبي الدرداء [1] رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: -"من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهل الله له طريقًا إلى الجنة، وإن العالم ليستغفر له من في السموات ومن في الأرض، حتى الحيتان في الماء، وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب، وإن العلماء ورثة الأنبياء، إن الأنبياء لم يورثوا دينارًا ولا درهمًا، إنما ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ افر. [2] "
قال ابن القيم: -"قوله: - {إن العلماء ورثة الأنبياء} هذا من أعظم المناقب لأهل العلم فإن الأنبياء خير خلق الله، فورثتهم خير الخلق بعدهم، ولما كان كل موروث ينتقل ميراثه إلى ورثته، إذ هم الذين يقومون مقامه من بعده، ولم يكن بعد الرسل من يقوم مقامهم في تبليغ ما أرسلوا به إلا العلماء، كانوا أحق الناس بميراثهم، وفي هذا تنبيه على أنهم أقرب الناس إليهم، فإن الميراث إنما يكون"
(1) أبو الدرداء عويمر الخزرجي، صحابي جليل، شهد أحدًا، ولاه معاوية قضاء الشام في خلافة عمر، روى عن النبي صلى الله عليه وسلم، مات سنة 32هـ.
انظر: الإصابة 4/ 747، وسير أعلام النبلاء 2/ 335.
(2) أخرجه أحمد 2/ 407 وأبو داود ح (3641) والترمذي ح (2646) وابن ماجه ح (223) ، وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب للمنذري 1/ 33.