فهرس الكتاب

الصفحة 436 من 524

لأقرب الناس إلى الموروث، وهذا كما أنه ثابت في ميراث الدرهم والدينار، فكذلك هو في ميراث النبوة، والله يختص برحمته من يشاء، وفيه أيضًا إرشاد وأمر للأمة بطاعتهم واحترامهم وتعزيرهم وتوقيرهم وإجلالهم... وفيه تنبيه على أن محبتهم من الدين وبغضهم مناف للدين، كما هو ثابت موروثهم، وكذلك معاداتهم ومحاربتهم معاداة ومحاربة لله كما هو في موروثهم، قال علي رضي الله عنه: - محبة العلماء دين يدان به. [1] ""

ومما قاله ابن رجب في شرح حديث أبي الدرداء و?-الذي سبق ذكره: -

"وإنما يبغض المؤمن والعالم عصاة الثقلين؛ لأن معصيتهم لله اقتضت تقديم أهوائهم على محبة الله وطاعته، فكرهوا طاعة الله وأهل طاعته، ومن أحب الله وأحب طاعته، أحب أهل طاعته، وخصوصًا من دعا إلى طاعته وأمر الناس بها وأيضًا فإن العلم إذا ظهر في الأرض وعمل به درت البركات، ونزلت الأرزاق، فيعيش أهل الأرض كلهم، حتى النملة وغيرها من الحيوانات ببركته..."

وقد ظهر بهذا أن محبة العلماء العاملين من الدين، وفي الأثر المعروف:-

"كن عالمًا، أو متعلمًا، أو مستمعًا، أو محبًا لهم، ولا تكن الخامسة فتهلك. [2] "

قال بعض السلف: سبحان الله! لقد جعل الله لهم مخرجًا، يعني أنه لا يخرج عن هذه الأربعة الممدوحة إلا الخامس الهالك، وهو من ليس بعالم، ولا متعلم، ولا مستمع، ولا محب لأهل العلم وهو الهالك، فإن من أبغض أهل العلم، أحب هلاكهم، ومن أحب هلاكهم فقد أحب أن يطفأ نور الله في الأرض، ويظهر فيها المعاصي والفساد، فيخشى أن لا يرفع له مع ذلك عمل، كما قال سفيان الثوري وغيره من السلف. [3] ""

(1) مفتاح دار السعادة 1/ 66 = باختصار يسير.

(2) قال الهيثمي: - أخرجه الطبراني في الثلاثة والبزار، ورجاله موثقون""

انظر: مجمع الزوائد (1/ 122) .

(3) شرح حديث أبي الدرداء ص 30 - 32 = باختصار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت