فهرس الكتاب

الصفحة 241 من 524

الفصل الرابع

إنكار حكم معلوم من الدين بالضرورة

1-ابتداءً نعرف بعنوان الفصل: -"إنكار حكم معلوم من الدين بالضرورة"فالإنكار بمعنى الجحود، وعدم الاعتراف وانتفاء الإقرار، والمقصود بحكم معلوم من الدين بالضرورة [1] :- ما كان ظاهرًا متواترًا من أحكام الدين معلومًا عند الخاص والعام، مما أجمع عليه العلماء إجماعًا قطعيًا مثل وجوب أحد مباني الإسلام كالصلاة والزكاة ونحوهما، وتحريم المحرمات الظاهرة المتواترة مثل الربا والخمر وغيرهما [2]

ومن المعلوم أن الإيمان قائم على تصديق حكم الله تعالى، وحكم رسوله صلى الله عليه وسلم، ومن أهم هذه الأحكام وآكدها:- الأحكام المعلومة من الدين بالضرورة... ولذا يقول ابن تيمية:-"إن الإيمان بوجوب الواجبات الظاهرة المتواترة، وتحريم المحرمات الظاهرة المتواترة هو من أعظم أصول الإيمان، وقواعد الدين، والجاحد لها كافر بالاتفاق. [3] "

ويقول - في موضع آخر:"الحلال ما حلله الله ورسوله، والحرام ما حرمه الله ورسوله، والدين ما شرعه الله ورسوله، وليس لأحد أن يخرج عن شيء"

(1) المراد بالضرورة هنا ما لا يقع فيه شك أو شبه، مما هو معلوم ظاهر عند الجميع.

انظر: الإنصاف للباقلاني ص 14، جامع بيان العلم لابن عبد البر 2/ 37، أصول الدين لعبد القاهر البغدادي ص 8، الحدود في الأصول للباجي ص 25، التعريفات للجرجاني ص 138، إكفار الملحدين لمحمد الكشميري ص 2، 3.

(2) ما يجدر التنبيه عليه أن إنكار حكم معلوم من الدين له أمثلة كثيرة - منها ما قد سبق إيراده في الفصول الماضية - سواء كانت أمثلة علمية أو عملية... منها توحيد الله تعالى وتنزيهه عن النقص والولد والشريك في تدبير الكون أو العبادة، وإثبات البعث، وختم النبوة بحمد صلى الله عليه وسلم... ونحو ذلك.

انظر: فتاوى محمد رشيد رضا 6/ 2539، وتعليقه على مجموعة الرسائل والمسائل النجدية 4/ 517، وإكفار الملحدين لمحمد الكشميري ص 2، 3.

(3) مجموع الفتاوى 12/ 497، وانظر: الاستقامة 2/ 186، 194.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت