المبحث الخامس
اعتبار المقاصد في نواقض الإيمان
1_ إن مما ينبغي مراعاته في موضوع نواقض الإيمان: _ مسألة اعتبار المقاصد، فينظر إلى قصد ومراد من قد يكون متلبسًا بكفر، مع النظر _ في نفس الوقت _ إلى ما ظهر منه من قول أو فعل، فهناك ارتباط وتلازم بين الباطن (القصد) والظاهر _ كما سبق في المبحث الأول _
ومما أورده ابن تيمية في اعتبار المقاصد قوله: _
"ولما قال النبي صلى الله عليه وسلم"من يعذرني في رجل بلغني أذاه في أهلي [1] "قال له سعد بن معاذ"أنا أعذرك، إن كان من الأوس ضربت عنقه.."والقصة مشهورة فلما لم ينكر ذلك عليه، دل على أن من آذي النبي صلى الله عليه وسلم وتنقصه يجوز ضرب عنقه، والفرق بين ابن أبيّ وغيره ممن تكلم في شأن عائشة، أنه كان يقصد بالكلام فيها عيب رسول الله صلى الله عليه وسلم والطعن عليه، وإلحاق العار به، ويتكلم بكلام ينتقصه به، فلذلك قالوا: _ نقتله، بخلاف حسان ومسطح وحمنة، فإنهم لم يقصدوا ذلك، ولم يتكلموا بما يدل على ذلك، ولهذا إنما استعذر النبي صلى الله عليه وسلم من ابن أبيّ دون غيره... [2] "
ويقول أيضًا: _
"فإن سب موصوفًا بوصف أو مسمى باسم، وذلك يقع على الله سبحانه، أو بعض رسله خصوصًا أو عمومًا، ولكن قد ظهر أنه لم يقصد ذلك، إما لاعتقاده أن الوصف أو الاسم لا يقع عليه، أو لأنه وإن كان يعتقد وقوعه عليه، لكن ظهر أنه لم يرده لكون الاسم في الغالب لا يقصد به ذلك بل غيره، فهذا القول وشبهه حرام في الجملة، يستتاب صاحبه منه إن لم يعلم أنه حرام، ويعزر مع العلم تعزيزًا بليغًا لكن لا يكفر بذلك ولا يقتل، وإن كان يخاف عليه الكفر. [3] "
(1) أخرجه البخاري، ك التفسير، باب"لولا إذ سمعتموه (8/ 453) ح (4750) ومسلم، ك التوبة، باب في حديث الإفك (4/ 2129) ح (2770) "
(2) الصارم المسلول ص 179، 180، وانظر ص 58، 59
(3) المرجع السابق ص 562 وانظر ص 495.