فهرس الكتاب

الصفحة 183 من 524

المبحث الثاني

إدعاء النبوة

1-النبوة منة من الله تعالى، وفضل منه عز وجل، وهي اصطفاء واختيار الله تعالى عبدًا من عباده بتبليغ الوحي إليه، قال تعالى لموسى عليه السلام: - {اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالاَتِي وَبِكَلاَمِي} [الأعراف، آية 44] .

وقال سبحانه وتعالى:-

{اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ} [الحج آية 75] .

وقال تعالى حاكيًا قول يعقوب لابنه يوسف عليه السلام:-

{وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ} [الحج، آية 65]

وقال عز وجل:-

{أُوْلَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ مِن ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِن ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا} [مريم، آية 58] .

ولربنا سبحانه وتعالى أن يخلق ما يشاء ويختار، فهو سبحانه أعلم حيث يجعل رسالته، كما أنه تعالى لا يسأل عما يفعل وهم يسألون.

وإذا كانت النبوة تعد اصطفاء واختيار من عند الله تعالى، فهي لا تنال باكتساب أو مجاهدة.

قال السفاريني [1] :-

ولا تنال رتبة النبوة... بالكسب والتهذيب والفتوة

لكنها فضل من المولى الأجل... لما يشاء من خلقه إلى الأجل [2]

2-وإذا كان الأمر كذلك، فإن ادعاء النبوة - كذبًا وزورًا - من أشنع الكذب

(1) محمد بن أحمد بن سالم السفاريني النابلسي الحنبلي، محدث وفقيه، رحل إلى دمشق، له تصانيف كثيرة، توفي بنابلس سنة 1188 هـ.

انظر: مختصر طبقات الحنابلة ص 140، ومعجم المؤلفين 8/ 262.

(2) لوامع الأنوار البهية 2/ 267.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت