فهرس الكتاب

الصفحة 177 من 524

المطلب الثاني: سائر الأنبياء عليهم السلام

1-نذكر - ابتداء - بأهمية الإيمان بالأنبياء عليهم السلام، حيث تظهر أهمية الإيمان بالأنبياء بأنه الطريق إلى الإيمان بالله تعالى، فلا يتحقق الإيمان بالله عز وجل بدون الإيمان بالأنبياء عليهم السلام.

وما أروع كلام ابن تيمية عندما يتحدث عن أهمية الإيمان بالأنبياء فيقول:-"الرسالة ضرورية للعباد، لابد لهم منها، وحاجتهم إليها فوق حاجتهم إلى كل شيء، والرسالة روح العالم، ونوره وحياته، فأي صلاح للعالم إذا عدم الروح والحياة والنور؟ والدنيا مظلمة ملعونة إلا ما طلعت عليه شمس الرسالة، وكذلك العبد ما لم تشرق في قلبه شمس الرسالة، ويناله من حياتها وروحها فهو في ظلمة، وهو من الأموات، قال الله تعالى:- {أَوَ مَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا} [الأنعام، آية 122] فهذا وصف المؤمن كان ميتًا في ظلمة الجهل، فأحياه الله بروح الرسالة ونور الإيمان، وجعل له نورًا يمشي به في الناس، وأما الكافر فميت القلب في الظلمات [1] "

ويقول رحمه الله:-

"وبالجملة فينبغي للعاقل أن يعلم أن قيام دين الله في الأرض إنما هو بواسطة المرسلين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، فلولا الرسل لما عبد الله وحده لا شريك له، ولما علم الناس أكثر ما يستحقه سبحانه من الأسماء الحسنى والصفات العلى، ولا كانت له شريعة في الأرض. [2] "

ويؤكد ابن القيم على ضرورة وأهمية الإيمان بالأنبياء عليهم السلام فيقول:-"لا سبيل إلى السعادة والفلاح لا في الدنيا، ولا في الآخرة إلا على أيدي الرسل، ولا سبيل إلى المعرفة الطيب والخبيث على التفصيل إلا من جهتهم، ولا ينال رضي الله ألبته إلا على أيديهم، فالطيب من الأعمال والأقوال والأخلاق،"

(1) مجموع الفتاوى 19/ 93 ,94 وانظر 19/ 96 , 97، 99 00

(2) الصارم المسلول ص 249.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت