فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 524

الفصل الأول: نواقض الإيمان القولية في التوحيد

المبحث الأول: نواقض الإيمان القولية

في توحيد الربوبية

1_ في مطلع هذا المبحث، نذكر بمفهوم توحيد الربوبية ومعناه: _ وهو الاعتقاد بأن الله سبحانه هو الرب المتفرد بالخلق والرزق والتدبير، وأنه المحيي المميت النافع الضار، المتفرد بإجابة الدعاء عند الضراء، فهو سبحانه وتعالى المتفرد بربوبية خلقه إيجادًا وإمدادًا، وخلقًا، وتدبيرًا.

وكما يقول ابن القيم في بيان معنى هذا التوحيد: _

"أن يشهد صاحبه قيومية الرب تعالى فوق عرشه، يدبر أمر عباده وحده، فلا خالق ولا رازق، ولا معطي ولا مانع، ولا مميت ولا محيي، ولا مدبر لأمر المملكة _ ظاهرًا وباطنًا _ غيره، فما شاء كان، ما لم يشأ لم يكن، لا تتحرك ذرة إلا بإذنه، ولا يجري حادث إلا بمشيئته، ولا تسقط ورقة إلا بعلمه، ولا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات، ولا في الأرض، ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا أحصاها علمه، وأحاطت بها قدرته، ونفذت بها مشيئته، واقتضتها حكمته. [1] "

وهذا التوحيد يخالفه وينافيه نواقض قولية كثيرة، من أهمها: _ الشرك في هذا التوحيد، ولا ريب أن الشرك أصل كل شر وجماعه، وهو أعظم الذنوب على الإطلاق، حيث إنه الذنب الوحيد الذي نفى الله مغفرته، كما أنه يحبط العمال الصالحة جميعًا، ويوجب لصاحبه الخلود في النار.

قال الله تعالى: _ {إِنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء وَمَن يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا} [النساء، آية 48] .

وعن جابر بن عبد الله [2] رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: _"من لقي الله لا يشرك به شيئًا دخل الجنة، ومن لقيه يشرك به شيئًا دخل"

(1) مدارج السالكين 3/ 510

(2) هو جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام الأنصاري، صحابي جليل، أحد المكثرين عن النبي صلى الله عليه وسلم، شهد العقبة والكثير من الغزوات، توفي بالمدينة سنة 78 هـ.

انظر: _ الإصابة 1/ 434، وسير أعلام النبلاء 3/ 189.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت