فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 524

النار [1] ""

يقول ابن القيم _ في بيان شناعة الشرك وقبحه: _

"أخبر سبحانه أنه أرسل رسله وأنزل كتبه، ليقوم الناس بالقسط وهو العدل، ومن أعظم القسط التوحيد، وهو رأس العدل وقوامه، وإن الشرك ظلم كما قال تعالى: _ {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} لقمان، آية 13. فالشرك أظلم الظلم، والتوحيد أعدل العدل. فما كان أشد منافاة لهذا المقصود فهو أكبر الكبائر، وتفاوتها في درجاتها بحسب منافاتها له، وما كان أشد موافقة لهذا المقصود فهو أوجب الواجبات وأفرض الطاعات، فتأمل هذا الأصل حق التأمل، واعتبر بتفاصيله، تعرف به أحكم الحاكمين، وأعلم العالمين فيما فرضه على عباده، وحرمه عليهم، وتفاوت مراتب الطاعات والمعاصي."

فلما كان الشرك بالله منافيًا بالذات لهذا المقصود، كان أكبر الكبائر على الإطلاق، وحرم الله الجنة على كل مشرك، وأباح دمه وماله وأهله لأهل التوحيد، وأن يتخذوهم عبيدًا لهم، لما تركوا القيام بعبوديته، وأبى الله سبحانه وتعالى أن يقبل من مشرك عملًا أو يقبل فيه شفاعة، أو يستجيب له في الآخرة دعوة، أو يقبل له فيها رجاء، فإن المشرك أجهل الجاهلين بالله، حيث جعل له من خلقه ندًا، وذلك غاية الجهل به... [2] ""

والشرك في الربوبية هو: _"أن يجعل لغير الله تعالى معه تدبيرًا ما. [3] "وله ضروب متعددة: _ فمنه شرك التعطيل كشرك فرعون، ومن شرك التعطيل: _ إنكار ربوبية الله تعالى كما وقع فيه شرذمة من الملاحدة قديما ً وحديثًا، ومن الشرك في الربوبية: _ القول بوحدة الوجود، وهم الذين يزعمون أن الله تعالى هو عين الخلق، تعالى عما يقولون علوا كبيرًا.

ومن هذا الشرك شرك المجوس القائلين بإسناد حوادث الخير إلى النور، وحوادث الشر إلى الظلمة، ومن هذا شرك القدرية القائلين بأن الحيوان هو الذي

(1) أخرجه البخاري، ك العلم، (1/ 227) ح (129) .

وأخرجه مسلم، ك الإيمان، (1/ 94) ح (152) .

(2) الجواب الكافي ص 172، 173

(3) اقتضاء الصراط المستقيم 2/ 703، وانظر الإرشاد للسعدي ص 205.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت