فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 524

يخلق أفعال نفسه، وأنها تحدث بدون مشيئة الله وقدرته وإرادته، ومنه شرك من ادعى أن الكواكب العلوية تدبر أمر العالم السفلي كما هو مذهب مشركي الصابئة [1] ، إلى آخر ضروب وأنواع هذا الشرك.

وسنقتصر على إيراد مثال واحد وتفصيله، وهو القول بقدم العالم.

2_ حقيقة القول بقدم العالم ومعناه: _"أن العالم لم يزل موجودًا مع الله تعالى، ومعلولًا له، ومساوقًا له، غير متأخر عنه بالزمان، مساوقة المعلوم للعلة، ومساوقة النور للشمس، وأن تقدم الباري كتقدم العلة على المعلول، وهو تقدم بالذات والرتبة، لا بالزمان. [2] "

كما تضمن هذا القول: _ أن الله تعالى علة تامة مستلزمة للعالم، والعالم متولد عنه تولدًا لازمًا بحيث لا يمكن أن ينفك عنه، لأن العلة التامة مستلزمة لمعلولها [3] .

يقول ابن تيمية عن هذا المقالة: _

"القول بقدم العالم قول اتفق جماهير العقلاء على بطلانه، فليس أهل الملة وحدهم تبطله، بل أهل الملل كلهم، وجمهور من سواهم من المجوس وأصناف المشركين: _ مشركي العرب، ومشركي الهند وغيرهم من الأمم، وجماهير أساطين الفلاسفة كلهم معترفون بأن هذا العالم محدث كائن بعد أن لم يكن، بل وعامتهم معترفون بأن الله خالق كل شيء. [4] "

ويقول أيضًا _ عن أهل هذه المقالة: _

"وهؤلاء عندهم أن هذه السموات ما زالت هكذا، ولا تزال هكذا، متحركة على هذا الوجه الأزلي إلى الأبد، ولا يزال العقل الأول أو الفعال مقارنًا لها ويستحيل عندهم أن تكون السموات مسبوقة سبقًا زمانيًا بشيء من الأشياء،"

(1) الصابئة: _ الصابىء _ لغة _ الذي يترك دينه إلى دين آخر ويطلق على عباد الكواكب والهياكل.

انظر: الملل والنحل 2/ 5 _ 57، واعتقادات فرق المسلمين والمشركين للرازي ص 90

(2) تهافت الفلاسفة للغزالي ص 74، وانظر الفتاوي لابن تيمية 8/ 84.

(3) انظر الصفدية لابن تيمية 1/ 8.

(4) مجموع الفتاوى 5/ 565، وانظر الصفدية 1/ 130.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت