فهرس الكتاب

الصفحة 207 من 524

الفصل الثالث

نواقض الإيمان القولية في سائر المغيبات

المبحث الأول: الملائكة والجن

1-إن الإيمان بالغيب من أهم صفات عباد الله المؤمنين، حيث أثنى الله تعالى عليهم بقوله {الم 1} ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ {2} الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ {3} والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ {4} أُوْلَئِكَ عَلَى هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [البقرة، آية 1-5] .

يقول الراغب الأصفهاني:-

"والغيب في قوله تعالى {يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ} ما لا يقع تحت الحواس ولا تقتضيه بدائه العقول، وإنما يعرف بخبر الأنبياء عليهم السلام، وبدفعه يقع على الإنسان اسم الإلحاد. [1] "

ويقول ابن تيمية:-

"وأصل الإيمان هو الإيمان بالغيب، كما قال تعالى {الم 1} ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ {2} الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ [البقرة، آية 1- 3] ."

والغيب الذي يؤمن به ما أخبرت به لرسل من الأمور العامة، ويدخل في ذلك الإيمان بالله وأسمائه وصفاته، وملائكته، والجنة والنار، فالإيمان بالله وبرسله وباليوم الآخر يتضمن الإيمان بالغيب... [2] ""

ويقول السعدي عند تفسيره لقوله تعالى {الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ} :-"حقيقة الإيمان: هو التصديق التام بما أخبرت به الرسل، المتضمن لانقياد الجوارح، وليس الشأن في الإيمان بالأشياء المشاهدة بالحس، فإنه لا يتميز بها المسلم من الكافر إنما الشأن في الإيمان بالغيب، الذي لم نره ولم نشاهده، وإنما نؤمن لخبر الله وخبر رسوله."

(1) المفردات، ص 552.

(2) مجموع الفتاوى (رسالة في عالم الظاهر والباطن) 13/ 233.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت