فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 524

المبحث الثالث: معنى قيام الحجة

1_ نؤكد _ ابتداء _ ما سبق الإشارة إليه من ضرورة قيام الحجة، وأن من بلغته الدعوة، فقد قامت عليه الحجة، كما قال ابن تيمية: _"حكم الوعيد على الكفر، لا يثبت في حق الشخص المعين، حتى تقوم عليه حجة الله التي بعث بها رسله. [1] "

ويقول في موضع آخر:"إن حكم الخطاب لا يثبت في حق المكلف إلا بعد البلاغ لقوله تعالى: _ {لأُنذِرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغَ} [الأنعام، آية 19] وقوله: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} [الإسراء، آية 15] ، ولقوله: {لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ} [النساء، آية 165] ، ومثل هذا في القرآن متعدد، بين الله سبحانه أنه لا يعاقب أحدًا حتى يبلغه ما جاء به الرسول. [2] "

وقد يشكل على البعض: كيف تقوم الحجة على من قضى الله تعالى بخذلانه وحرمانه؟ ولكن كما قال ابن القيم _ رحمه الله _: _

"فإن قيل كيف تقوم حجته عليهم، وقد منعهم من الهدى، وحال بينهم وبينه، قيل: حجته قائمة عليهم بتخليته بينهم وبين الهدى، وبيان الرسل لهم، وإراءتهم الصراط المستقيم حتى كأنهم يشاهدونه عيانًا، وأقام لهم أسباب الهداية باطنًا وظاهرًا، ولم يحل بينهم وبين تلك الأسباب، ومن حال بينه وبينها منهم بزوال عقل، أو صغر لا تمييز معه، أو كونه بناحية من الأرض لم تبلغه دعوة رسله، فإنه لا يعذبه حتى يقيم عليه حجته، فلم يمنعهم من هذا الهدى، ولم يحل بينهم وبينه، نعم قطع عنهم توفيقه، ولم يرد من نفسه إعانتهم والإقبال بقلوبهم إليه، فلم يحل بينهم وبين ما هو مقدور لهم، وإن حال بينهم وبين ما لا يقدرون عليه، وهو فعله ومشيئته وتوفيقه ... [3] "

2 _ وأمر آخر وهو أن إقامة الحجة ليس لكل مسألة مطلقًا، ... فهناك أمور _ كالمسائل الظاهرة مما هو معلوم من الدين بالضرورة _ لا يتوقف في كفر قائلها، ولذا يقول الشيخ محمد بن عبد الوهاب:"ومسألة تكفير المعين مسألة معروفة،"

(1) السبعينية (بغية المرتاد) ص 311

(2) مجموع الفتاوى 22/ 41

(3) شفاء العليل ص 173

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت