فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 524

إذا قال قولًا يكون القول به كفرًا، فيقال من قال بهذا القول فهو كافر، لكن الشخص المعين إذا قال ذلك لا يحكم بكفره حتى تقوم عليه الحجة التي يكفر تاركها، وهذا في المسائل الخفية التي قد يخفى دليلها على بعض الناس... وأما ما يقع منهم في المسائل الظاهرة الجلية، أو ما يعلم من الدين بالضرورة فهذا لا يتوقف في كفر قائله [1] .

ويقول الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ [2] : _"إن الذين توقفوا في تكفير المعين، في الأشياء التي قد يخفى دليلها، فلا يكفر حتى تقوم عليه الحجة الرسالية من حيث الثبوت والدلالة، فإذا أوضحت له الحجة بالبيان الكافي كفر سواء فهم، أو قال: ما فهمت، أو فهم وأنكر، ليس كفر الكفار كله عن عناد وأما ما علم بالضرورة أن رسول الله جاء به وخالفه، فهذا يكفر بمجرد ذلك، ولا يحتاج إلى تعريف سواء في الأصول أو الفروع ما لم يكن حديث عهد بالاسلام. [3] "

3_ وإذا أردنا أن نتحدث عن الضابط في قيام الحجة على المعين، فيمكن القول بأن الأصل أنه لا تكفير للمعين إلا إذا كانت الحجة الرسالية قد بلغته، وقد يراد ببلوغ الحجة الرسالية مجرد البلوغ العام الذي تقوم به الحجة بأصل الدين الذي هو عبادة الله والتقرب إليه وحده والإتباع المجمل للشريعة، وقد يراد ببلوغ الحجة ما يتعلق بتفاصيل الحجة الرسالية، والإتباع المفصل للشريعة بفعل الأوامر واجتناب النواهي، فلابد فيه _ لإقامة الحجة _ من الإبلاغ التفصيلي، فمن لم تبلغه حجة الله بشيء من تلك الأمور، لم يكن مكلفًا، فالحجة الرسالية على التفصيل شرط في التكليف.

وأما الإقرار بأصل الدين _ الشهادتين _ علمًا وعملًا فهو كاف في قيام

(1) الدرر السنية 8/ 244، وانظر الدرر السنية 8/ 90

(2) هو العلامة محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب مفتى الديار السعودية، اشتغل بالتدريس والفتيا ورئاسة القضاء والإشراف على تعليم البنات، وله رسائل وفتاوى، توفي سنة 1389 هـ

انظر: مقدمة الجزء الأول من فتاويه، وعلماء نجد 1/ 88

(3) فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم 1/ 74، وانظر فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث والإفتاء 1/ 528

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت