فهرس الكتاب
المبحث الثاني
السحر وما يلحق به
1 -من المعلوم يقينًا عند أهل الإيمان أن النفع والضر بيد الله تعالى، فما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، فهو سبحانه المتفرد بالخلق والتدبير والنفع والضر، فلا تتحرك ذرة إلا بإذنه، ولا يجري حادث إلا بمشيئته، ولا تسقط ورقة إلا بعلمه.
قال سبحانه: - {وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلاَ حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ} [الأنعام، آية 59]
وقال عز وجل: - {قُل لِّمَنِ الأَرْضُ وَمَن فِيهَا إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ 84} سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلا تَذَكَّرُونَ {85} قُلْ مَن رَّبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ {86} سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ {87} قُلْ مَن بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجَارُ عَلَيْهِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ {88} سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ [المؤمنون، آية 84 - 89]
ومن ثم فلا يستحق العبادة إلا الله وحده لا شريك له، فالدعاء والسجود والخوف والرجاء وسائر الطاعات كلها لله وحده لا شريك له.
قال تعالى: - {قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ 162} لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ [الأنعام، آية 162] .
وفي هذا المبحث سنتحدث عن السحر وما يلحق به؛ لأنه يضاد الإيمان وينافيه، وهو محل خلاف بين أهل العلم هل يعد كفرًا أم لا؟
ومما يؤكد أهمية هذا الموضوع وجود ظاهرة السحر بأنواعه المختلفه في غالب الأمم، كما دل ذلك قوله تعالى: - {كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِن قَبْلِهِم مِّن رَّسُولٍ إِلاَّ قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ} [الذاريات، آية 52] .
ولذا يقول ابن تيمية: -"اسم الساحر معروف في جميع الأمم... [1] "
فقد وجد السحر عند أهل فارس، وعند قدماء المصريين، وكذا في الهند، وبلاد اليونان، كما أن اليهود لما انحرفوا فأعرضوا عن كتاب الله تعالى... أقبلوا
(1) النبوات ص 272، وانظر تأويل مختلف الحديث لابن قتيبة ص 210 ت: محمد الأصفر