فهرس الكتاب
المطلب الأول:- إنكار البعث
1-الإيمان باليوم الآخر - كما هو معلوم - أحد أركان الإيمان الستة، وقد حفل القرآن الكريم بذكر هذا اليوم العظيم، واهتم بتقريره في مواضع عديدة، وأكد وقوعه بأساليب كثيرة، وربط الإيمان به بالإيمان بالله عز وجل، كما جاء في قوله تعالى:- {ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ} [البقرة، آية 232] ، وأكثر القرآن من ذكر اليوم الآخر، وسماه بأسماء متعددة تدل على تحقق وقوع هذا اليوم كالحاقة، والواقعة، والقيامة
ومعنى الإيمان باليوم الآخر هو التصديق الجازم بإتيانه والعمل بموجب ذلك، ويدخل في ذلك الإيمان بأشراط الساعة وأماراتها، وبالموت وما بعده من فتنة القبر وعذابه ونعيمه، وبالنفخ في الصور، وخروج الخلائق من القبور، وتفاصيل المحشر، ونشر الصحف، ونصب الموازين، وبالصراط، والحوض، والشفاعة، والجنة والنار.
يقول الإمام الطحاوي [1] في عقيدته المشهورة:-"ونؤمن بملك الموت الموكل بقبض أرواح العالمين، ونؤمن بعذاب القبر ونعيمه لمن كان لذلك أهلًا، وبسؤال منكر ونكير للميت في قبره عن ربه، ودينه، ونبيه على ما جاءت به الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن أصحابه رضي الله عنهم أجمعين، والقبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار ونؤمن بالبعث وجزاء الأعمال يوم القيامة والعرض والحساب وقراءة الكتاب والثواب والعقاب، والصراط والميزان، والجنة والنار مخلوقتان لا يفنيان أبدًا ولا يبيدان. [2] "
وقد ذكر السعدي جملة من ثمرات الإيمان باليوم الآخر. فكان مما قاله:-
(1) أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الطحاوي الحنفي، المحدث الفقيه، رحل إلى الشام، وتولى القضاء، له مصنفات، توفي بمصر سنة 321 هـ.
انظر: سير أعلام النبلاء 15/ 27، وشذرات الذهب 2/ 288.
(2) عقيدة الطحاوي (ضمن رسائل المجموعة العملية من درر علماء السلف) ، ص 25، 26 وانظر العقيدة الواسطية (بشرح محمد خليل هراس) ص 132 - 143.