فهرس الكتاب

الصفحة 219 من 524

"إن معرفة ذلك (اليوم) حقيقة المعرفة، يفتح للإنسان باب الخوف والرجاء، اللذين إن خلا القلب منهما، خرب كل الخراب، وإن عمر بهما، أوجب له الخوف والانكفاف عن المعاصي، والرجاء تيسير الطاعة وتسهيلها، ولا يتم ذلك إلا بمعرفة تفاصيل الأمور التي يخاف منها وتحذر، كأحوال القبر وشدته، وأحوال المواقف الهائلة، وصفات النار المفظعة، وبمعرفة تفاصيل الجنة وما فيها من النعيم المقيم، والحبرة والسرور، ونعيم القلب والروح والبدن، فيحدث بسبب ذلك الاشتياق الداعي للاجتهاد في السعي للمحبوب المطلوب، بكل ما يقدر عليه."

ومنها: أن يعرف بذلك، فضل الله وعدله في المجازاة على الأعمال الصالحة والسيئة، والموجب لكمال حمده، والثناء عليه بما هو أهله.

وعلى قدر علم العبد بتفاصيل الثواب والعقاب، يعرف بذلك فضل الله وعدله وحكمته. [1] ""

ويقول أيضًا:- إن الإيمان بالبعث والجزاء أصل صلاح القلب، وأصل الرغبة في الخير، والرهبة من الشر اللذين هما أساس الخيرات. [2] ""

ومن الإيمان باليوم الآخر: الإيمان بالبعث والنشور، وهو إحياء الله تعالى الخلق بعد موتهم، وقد دل على البعث الكتاب والسنة، والعقل والفطرة، فنؤمن يقينًا بأن الله تعالى يبعث من في القبور، وتعاد الأرواح إلى الأجساد، فيقوم الناس لرب العالمين. قال تعالى:- {ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ 15} ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ [المؤمنون، آية 15، 16] .

وقد أجمع المسلمون على ثبوته، وهو مقتضى الحكمة حيث تقتضي أن يجعل الله تعالى لهذه الخليقة معادًا يجزيهم فيه على ما كلفهم به على ألسنة رسله.

قال عز وجل: {أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ} [المؤمنون آية 115] .

ويقول تبارك وتعالى:- يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِن مُّضْغَةٍ مُّخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ

(1) تفسير السعدي 1/ 29.

(2) المرجع السابق 1/ 360.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت