فهرس الكتاب

الصفحة 220 من 524

لِّنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الأَرْحَامِ مَا نَشَاء إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنكُم مَّن يُتَوَفَّى وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلا يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا وَتَرَى الأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاء اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ [الحج، آية 5] .

يقول ابن القيم عن هذه الآية:-"يقول سبحانه:- إن كنتم في ريب من البعث، فلستم ترتابون في أنكم مخلوقون، ولستم ترتابون في مبدأ خلقكم من حال إلى حال إلى حين الموت، والبعث الذي وعدتم به نظير النشأة الأولى، فهما نظيران في الإمكان والوقوع، فإعادتكم بعد الموت خلقًا جديدًا كالنشأة الأولى التي لا ترتابون فيها، فكيف تنكرون إحدى النشأتين مع مشاهدتكم لنظيرها؟"

وقد أعاد سبحانه هذا المعنى وأبداه في كتابه وبأوجز العبارات، وأدلها، وأفصحها، وأقطعها للعذر، وألزمها للحجة، كقوله تعالى:- {أَفَرَأَيْتُم مَّا تُمْنُونَ 58} أَأَنتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ {59} نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ {60} عَلَى أَن نُّبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ وَنُنشِئَكُمْ فِي مَا لا تَعْلَمُونَ {61} وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الأُولَى فَلَوْلا تَذكَّرُونَ [الواقعة، آية 58-62] ، فدلهم بالنشأة الأولى على الثانية، وأنهم لو تذكروا لعلموا أن لا فرق بينهما في تعلق القدرة بكل واحد منها. [1] ""

ويقول السفاريني:-"أعلم أن المعاد الجسماني حق واقع وصدق صادق، دل عليه النقل الصحيح فوجب الإيمان به والتصديق بموجبه؛ لأنه جاء في السماع الصحيح المنقول ودل عليه عند الجمهور صريح المعقول، وهو أن يبعث الله تعالى الموتى من القبور... قال تعالى:- {قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ} [يس، آية 79] ، إلى غير ذلك من النصوص القرآنية القطعية، والأحاديث الساطعة النبوية، وقد أنكره الطبائعيون والدهرية والملحدة، وفيه تكذيب للنقل الصريح والعقل الصحيح على ما قرره المحققون من أهل الملة، وأنكرت الفلاسفة المعاد الجسماني بناء على امتناع إعادة المعدوم بعينه - إلى أن قال -فالمراد بالبعث المعاد الجسماني، فإنه المتبادر عند الإطلاق إذا هو الذي يجب اعتقاده، ويكفر منكره... [2] "

(1) أعلام الموقعين 1/ 140، 141.

(2) لوامع الأنوار 2/ 157 = باختصار، وانظر الفتاوى السعدية ص 39، 40.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت