فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 524

المبحث الثالث

نواقض الإيمان القولية في توحيد العبادة

1_ في مطلع هذا المبحث نشير إلى معنى توحيد العبادة، وبيان أهميته، فتوحيد العبادة هو توحيد الله تعالى بأفعال العباد، وذلك بأن تصرف جميع أنواع العبادة لله وحده لا شريك له، وهذا التوحيد هو أصل الدين، ومن أجله أرسلت الرسل عليهم السلام وأنزلت الكتب.

وسنورد جملة من كلام أهل العلم في تقرير ذلك.

يقول ابن تيمية: _"إن حقيقة التوحيد أن نعبد الله وحده فلا يدعى إلا هو ولا يخشى إلا هو، ولا يتقى إلا هو، ولا يتوكل إلا عليه، ولا يكون الدين إلا له، لا لأحد من الخلق، وأن لا نتخذ الملائكة والنبيين أربابًا، فكيف بالأئمة والشيوخ والعلماء والملوك وغيرهم! [1] "

ويقول أيضًا:"أما التوحيد الذي ذكره الله في كتابه، وأنزل به كتبه، وبعث به رسله، واتفق عليه المسلمون من كل ملة، فهو كما قال الأئمة شهادة أن لا إله إلا الله، وهو عبادة الله وحده لا شريك له، كما بين ذلك بقوله {وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ} [البقرة، آية 163] فأخبر أن الإله إله واحد، ولا يجوز أن يتخذ إله غيره، فلا يعبد إلا إياه. [2] "

إلى أن قال: _"وقال تعالى {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُواْ اللهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى اللهُ وَمِنْهُم مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ} [النحل، آية 36] فبين سبحانه أنه بهذا التوحيد بعث جميع الرسل، وأنه بعث إلى كل أمة رسولًا به، وهذا هو الإسلام الذي لا يقبل الله لا من الأولين، ولا من الآخرين دينًا غيره، قال تعالى: _ {أَفَغَيْرَ دِينِ اللهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ} [آل عمران، آية 83] ."

فدين الله أن يدينه العباد، ويدينون له، فيعبدونه وحده، ويطيعونه، وذلك هو الإسلام له، فمن ابتغى غير هذا دينًا، فلن يقبل منه، وكذلك قال في

(1) منهاج السنة 3/ 490

(2) التسعينية (ضمن فتاوى ابن تيمية، ط الكردي) ص 208.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت