فهرس الكتاب
المبحث الأول: في الأنبياء عليهم السلام
المطلب الأول: في نبينا محمد صلى الله عليه وسلم
1_ نشير في مقدمة هذا المبحث إلى واجبنا نحو نبينا وحبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم، لقد خص الله نبيه محمدًا صلى الله عليه وسلم بخصائص كثيرة فهو سيد ولد آدم، وخاتم النبيين، فقد أرسل للناس كافة، كما قال تعالى: _ {قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا} [الأعراف، آية 158] كما أنه أول من يعبر على الصراط يوم القيامة، وأول من يقرع باب الجنة ويدخلها، وله المقام المحمود، ولواء الحمد، وهو أول شافع مشفع.
ولاشك أن علينا تجاه هذا النبي الكريم حقوقًا كثيرة يجب القيام بها وتحقيقها، فلابد من تصديقه فيما أخبر، وطاعته فيما أمر، واجتناب ما نهى عنه وزجر، وأن لا يعبد الله إلا بما شرع.
وإن من أهم ما يجب علينا تجاه حبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم أن نحقق محبته اعتقادًا وقولًا وعملًا، ونقدمها على محبة النفس والولد والوالد والناس أجمعين.
قال تعالى: _ {قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللهُ بِأَمْرِهِ وَاللهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} [التوبة، آية 24] .
يقول القاضي عياض عن هذه الآية:
"فكفى بهذا حضًا وتنبيهًا ودلالة وحجة على إلزام محبته، ووجوب فرضها، وعظم خطرها، واستحقاقه لها صلى الله عليه وسلم، إذ قرع سبحانه من كان ماله وأهله وولده أحب إليه من الله ورسوله، وأوعدهم بقوله تعالى: {فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللهُ بِأَمْرِهِ} ثم فسقهم بتمام الآية، وأعلمهم أنهم ممن ضل ولم يهده الله. [1] "
(1) الشفا 2/ 563.