فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 524

الحجة في إستحقاق الله وحده للعبادة دون غيره، ومجمل الإتباع للشريعة [1] .

وأما شرط قيام الحجة على الخلق"فالحجة على العباد إنما تقوم بشيئين: بشرط التمكن من العلم بما أنزل الله، والقدرة على العمل به، فأما العاجز عن العلم كالمجنون، أو العاجز عن العمل، فلا أمر عليه ولا نهي، وإذا انقطع العلم أو ببعض الدين، أو حصل العجز عن بعضه، كان ذلك في حق العاجز عن العلم أو العمل بقوله، كمن انقطع عن العلم بجميع الدين أو عجز عن جميعه كالمجنون مثلًا، وهذه أوقات الفترات. [2] "

4_ ومما يجدر ذكره هاهنا أن قيام الحجة يختلف بإختلاف الأحوال والأزمان والأشخاص، كما قال ابن القيم:"إن قيام الحجة يختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة والأشخاص فقد تقوم حجة الله على الكفار في زمان دون زمان، وفي بقعة وناحية دون أخرى، كما أنها تقوم على شخص دون آخر، إما لعدم عقله وتمييزه كالصغير والمجنون، وإما لعدم فهمه كالذي لا يفهم الخطاب، ولم يحضر ترجمان يترجم له. [3] "

5_ كما ينبغي أن يفرق بين قيام الحجة وفهم الحجة، كما قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب: _"وأصل الإشكال أنكم لم تفرقوا بين قيام الحجة وفهم الحجة، فإن أكثر الكفار والمنافقين لم يفهموا حجة الله مع قيامها عليهم، كما قال تعالى {أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلاَّ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا} [الفرقان، آية 44] ."

وقيام الحجة وبلوغها نوع، وفهمهم إياها نوع آخر، وكفرهم ببلوغها إياهم وإن لم يفهموها نوع آخر، فإن أشكل عليكم ذلك، فانظروا قول صلى الله عليه وسلم في الخوارج: _"أينما لقيتموهم فاقتلوهم. [4] "مع كونهم في عصر الصحابة، ويحقر الإنسان عمل الصحابة معهم وقد بلغتهم الحجة، ولكن لم

(1) انظر للمزيد مكن التفصيل: رسالة ضوابط التكفير لعبد الله القرني ص 298 _ 326

(2) مجموع الفتاوى لابن تيمية 20/ 59، وانظر مجموع الفتاوى 19/ 71

(3) طريق الهجرتين ص 414

(4) أخرجه البخاري، ك استتابة المرتدين، باب قتل الخوارج. (12/ 283) ح (6931) ومسلم، ك الزكاة باب ذكر الخوارج، (2/ 741) ح (64، 1)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت