فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 524

يفهموها. [1] ""

ويقول أيضًا:"من المعلوم أن قيام الحجة ليس معناه أن يفهم كلام الله ورسوله مثل فهم أبي بكر رضي الله عنه، بل إذا بلغه كلام الله ورسوله، وخلا من شيء يعذر به فهو كافر، كما كان الكفار كلهم تقوم عليهم الحجة بالقرآن، مع قول تعالى: _ {وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ} [الإسراء، آية 46] وقوله: _ {إِنَّ شَرَّ الدَّوَابَّ عِندَ اللهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ} [الأنفال، آية 22] [2] "

ومقصود الشيخ الإمام من فهم الحجة _ ها هنا _ أي الفهم الذي يقتضي الإنتفاع والتوفيق والإهتداء، كما مثل له بفهم الصديق رضي الله عنه، وأما قيام الحجة فتقضي الإدراك وفهم الدلالة، والإرشاد، وإن لم يتحقق توفيق أو انتفاع، كما قال الله تعالى {وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى} [فصلت، آية 17] .

ومما يؤكد ذلك ما سطره تلميذه الشيخ حمد بن ناصر بن معمر [3] رحمه الله حيث قال: _"وليس المراد بقيام الحجة أن يفهمها الإنسان فهمًا جليًا كما يفهمها من هداه الله ووفقه، وانقاد لأمره، فإن الكفار قد قامت عليه حجة الله مع إخباره بأنه جعل على قلوبهم أكنة أن يفقهوه. [4] "

(1) مجموعة مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب (الفتاوى) 3/ 12،13.

(2) الدرر السنية 8/ 79، وانظر كلام الشيخ عبد الله أبي بطين في الدرر السنية 8/ 213، 214، ومجموعة الرسائل والمسائل النجدية 4/ 515

(3) من كبار علماء نجد، تعلم في الدرعية، بعثه الإمام عبد العزيز الأول سنة 1211هـ إلى مكة ليناظر علماءها، وقد ظهر عليهم وأذعنوا لحجته، تولى القضاء، وله مؤلفات، توفي بمكة سنة 1225 هـ.

انظر: مشاهير علماء نجد ص 2، 2، علماء نجد 1/ 239.

(4) مجموعة الرسائل والمسائل النجدية 4/ 638، وانظر تعليق محمد رشيد رضا في حاشية الصفحة السابقة، وانظر رسالة ضوابط التكفير للقرني ص 344، 345.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت