فهرس الكتاب
لا بربها، ولا بعرشه، ولا بغير ذلك، فضلًا عن أن تكون مسبوقة بتقدير مقاديرها بخمسين ألف سنة، فهل يمكن أن يكون ما أخبر به الأنبياء مطابقًا لقولهم؟ وأن يكون نبينا محمد صلى الله عليه وسلم أراد بما أخبر به ما يريده هؤلاء بما يذكرونه من فلسفتهم، وهذا مما يعلم كل من فهم الكلامين أنه باطل بالاضطرار، وأن الكلامين متنافيان قطعًا... بل نحن نعلم بالاضطرار أن اليهود والنصارى كفار في دين الإسلام، ونعلم بالاضطرار أنهم أكثر موافقة لما أخبر به الرسول صلى الله عليه وسلم، ولما أمر به من هؤلاء، فكيف يمكن دعوى موافقة هؤلاء له؟ بل هذا من أعظم الجهل والنفاق. [1] ""
3_ ولاشك أن القول بقدم العالم من نواقض الإيمان، ووجه كونه ناقضًا عدة اعتبارات نذكر منها ما يلي: _
(أ) . تضمن القول بقدم العالم تعطيلًا للرب سبحانه وتعالى، وإنكارًا للخالق عز وجل.
يقول ابن تيمية: _"وأصل قول هؤلاء (الفلاسفة) أن الأفلاك قديمة أزلية وأن الله لم يخلقها بمشيئته وقدرته في ستة أيام كما أخبرت به الأنبياء. [2] "
ويقول أيضًا: _"بل حقيقة قولهم أن الحوادث حدثت بلا محدث، وكذلك عدمت بعد حدوثها من غير سبب يوجب عدمها على أصلهم. [3] "
ويقول في موضع ثالث: _ _"وأما جعل المفعول المعين مقارنًا للخالق أزلًا وأبدًا فهذا في الحقيقة تعطيل لخلقه وفعله، فإن كون الفاعل مقارنًا لمفعوله أزلًا وأبدًا مخالف لصريح المعقول. [4] "
ويقول: _"وهؤلاء الفلاسفة يتضمن قولهم في الحقيقة أنه لم يخلق، فإن ما يثبتونه من الخلق إنما يتضمن التعطيل، فإنه على قولهم لم يزل الفلك مقارنًا له أزلًا وأبدًا، فامتنع حينئذ أن يكون مفعولًا له، فإن الفاعل لابد أن"
(1) السبعينية (بغية المرتاد) ص 307، 308.
(2) مجموع الفتاوى 12/ 42، وانظر مجموع الفتاوى 17/ 294، 295،.
(3) مجموع الفتاوى 12/ 43.
(4) مجموع الفتاوى 18/ 228.