فهرس الكتاب
يتقدم على فعله. [1] ""
ويذكر ابن تيمية أن القائلين بقدم العالم منكرون للخالق تعالى، فيقول: _"والمشهور عن القائلين بقدم العالم أنه لا صانع له، فينكرون الصانع جل جلاله، وقد ذكر أهل المقالات أن أول من قال من الفلاسفة بقدم العالم أرسطو..."
_ ثم قال _ فلهذا لا يوجد في عامة كتب الكلام المتقدمة القول بقدم العالم إلا عمن ينكر الصانع، فلما أظهر من أظهر من الفلاسفة كابن سينا وأمثاله أن العالم قديم عن علة موجبة بالذات قديمة، صار هذا قولًا آخر للقائلين بقدم العالم، أزالوا به ما كان يظهر من شناعة قولهم من إنكار صانع العالم، وصاروا يطلقون ألفاظ المسلمين من أنه مصنوع ومحدث ونحو ذلك، ولكن مرادهم بذلك أنه معلول قديم أزلي، لا يريدون بذلك أن الله أحدث شيئًا بعد أن لم يكن، وإذا قالوا إن الله خالق كل شيء فهذا معناه عندهم. [2] ""
ولما أورد أحمد الدردير المالكي [3] موجبات الردة، ذكر منها: _ القول بقدم العالم، فقال: _"والقول بقدم العالم؛ لأنه يؤدي إلى أنه ليس له صانع، أو أن واجب الوجود تعالى علة فيه، وهو يستلزم نفي القدرة والإرادة، وهو ظاهر في تكذيب القرآن وتكذيب الرسول صلى الله عليه وسلم. [4] "
(ب) أن القول بقدم العالم، وصدور هذا العالم عن الخالق تعالى صدور المعلول عن العلة لهو من أشنع التنقص والشتم لله سبحانه وتعالى، حيث ادعى أصحاب تلك المقالة تولد هذا العالم عن الرب عز وجل، فخرقوا له بنين وبنات بغير علم.
قال تعالى {وَجَعَلُواْ لِلّهِ شُرَكَاء الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُواْ لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ 100} بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُن لَّهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [الأنعام، آية 100، 101] .
(1) مجموع الفتاوى 18/ 229.
(2) مجموع الفتاوى 5/ 539، 540 باختصار، وانظر الصفدية 2/ 230.
(3) هو أحمد بن محمد العدوي المالكي الخلوتي، فقيه صوفي، ولد بصعيد مصر سنة 1127 هـ، وله مؤلفات، وتوفي سنة 1201 هـ.
انظر: _ الأعلام 1/ 244، ومعجم المؤلفين 2/ 67.
(4) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير لأحمد الدردير 4/ 268.