فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 524

ولذا يقول ابن تيمية: _ وقولهم إن النفوس والعقول معلولة له، ومتولدة عنه أعظم كفرًا من قول من قال من مشركي العرب: _ إن الملائكة بنات الله. [1] ""

ويذكر ابن تيمية أن زعم الفلاسفة صدور المحدثات عن المحدث كصدور المعلول عن علة إنما"هو قول بتولدها عن الله، وهو مما رده الله ونزه نفسه عنه، وكذب قائله، وبين كذبه بقوله تعالى: {لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ 3} وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ [الإخلاص، آية 4،3] . وقال تعالى: {أَلا إِنَّهُم مِّنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ 151} وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ {152} أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ {153} مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ {154} أَفَلا تَذَكَّرُونَ {155} أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُّبِينٌ {156} فَأْتُوا بِكِتَابِكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ [الصافات، الآيات 151 _ 157] [2] "

ويقول عن مقالتهم: _"إن قول هؤلاء من أعظم الأقوال منافاة لأقوال الرسل، وأن ذلك من أعظم الكفر في دين الرسل، وأن حقيقته قول من يقول: _ {وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ 152} [الصافات، آية 152] . ومن خرق له بنين وبنات بغير علم سبحانه وتعالى عما يصفون، وحقيقة قوله الذي أخبر عنه رسوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح حيث قال: _"يقول الله تعالى يشتمني ابن آدم، وما ينبغي له ذلك، ويكذبني ابن آدم، وما ينبغي له ذلك، فأما شتمه إياي فقوله: _ إني اتخذت ولدًا، وأنا الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوًا أحد، وأما تكذيبه إياي فقوله: _ لن يعيدني كما بدأني، وليس أول الخلق بأهون علي من إعادته. [3] ""

وهذا الحديث منطبق على هؤلاء المتفلسفة، فإن قولهم في المبدأ بالتوليد عنه وفي المعاد بعود النفوس إلى عالمها من دون إعادة الخلق، يتضمن من شتم الله وتكذيبه ما أخبر به رسوله، وهذا باب واسع. [4] ""

ومما قاله الحافظ ابن حجر في شرح حديث"يشتمني ابن آدم..": _

(1) الصفدية 1/ 8.

(2) مجموع الفتاوى 4/ 127.

(3) أخرجه البخاري ك بدء الخلق، باب ما جاء في قوله تعالى""وهو الذي يبدؤ الخلق ثم يعيده"" (6/ 287) ح (3193) ، وأحمد 2/ 317.

(4) السبعينية ص 357، 358، وانظر ص 238، وانظر مجموع الفتاوى 17/ 294.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت