فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 524

"الشتم هو الوصف بما يقتضي النقص، ولا شك أن دعوى الولد لله يستلزم الإمكان المستدعي للحدوث، وذلك غاية النقص في حق الباري سبحانه وتعالى. [1] "

ويقول في موضع آخر: _

"إنما سماه شتمًا، لما فيه التنقيص؛ لأن الولد إنما يكون عن والدة تحمله ثم تضعه، ويستلزم ذلك سبق النكاح، والناكح يستدعي باعثًا له على ذلك. [2] "

(جـ) إن القول بقدم العالم تكذيب لما اتفقت عليه الرسل عليهم السلام، ونزلت به الكتب، كما تضمن مخالفة ومصادمة للفطر السليمة والعقول الصريحة.

يقول ابن تيمية: _"وقد استقر في الفطر أن كون الشيء المفعول مخلوقًا يقتضى أنه كان بعد أن لم يكن، ولهذا كان ما أخبر الله به في كتابه من أن خلق السموات والأرض، مما يفهم جميع الخلائق أنهما حدثتا بعد أن لم تكونا وأما تقدير كونهما لم يزالا معه مع كونهما مخلوقين له، فهذا تنكره الفطر ولم يقله إلا شرذمة قليلة من الدهرية [3] كابن سينا وأمثاله [4] "

ويقول ابن القيم: _؛ قوله تعالى {خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ} [السجدة، آية 4] . يتضمن إبطال قول الملاحدة القائلين بقدم العالم وأنه لم يزل، وأن الله سبحانه لم يخلقه بقدرته ومشيئته، ومن أثبت منهم وجود الرب جعله لازما ً لذاته أزلًا وأبدًا غير مخلوق، كما هو قول ابن سينا والنصير الطوسي وأتباعهما من الملاحدة الجاحدين لما اتفقت عليه الرسل عليهم الصلاة والسلام والكتب، وشهدت به العقول والفطر. [5] ""

وقد تضمنت تلك المقالة مناقضة صريحة لما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال: _ كان الله ولم يكن شيء غيره، وكان عرشه على الماء..""

(1) فتح الباري 6/ 291.

(2) فتح الباري 8/ 168 وانظر فتح الباري 8/ 740.

(3) الدهرية: _ القائلون بقدم الدهر، وإنكار الخالق والبعث وقالوا بالطبع المحيي والدهر المفني

انظر: _ الملل والنحل 2/ 235

(4) الفتاوى 28/ 226.

(5) إجتماع الجيوش الإسلامية ص 95.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت