فهرس الكتاب
وسأورد في هذا الباب جملة من النواقض القولية راجيًا من الله تعالى وحده التسديد والتوفيق، دون إفراط أو تفريط.
وابتداء نذكر بضرورة مراعاة ما سبق ذكره من ضوابط للتكفير، وننبه إلى أن القول المطلق يشمل قول اللسان، وقول القلب [1] ، فالأقوال التي توجب الكفر أن تظهر مطابقة القصد للفظ [2] ، فتكون عن اعتقاد، أو تعمد، أو استهزاء أو عناد [3] .
وعند ظهور لفظ الكفر فلا يحتاج فيه إلى نية، ولا نظر لاعتقاد [4] ، كما قال تعالى: _ {وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِؤُونَ 65} لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ [التوبة، آية 66/ 67] .
فأخبر سبحانه وتعالى أنهم كفروا بعد إيمانهم مع قولهم إنا تكلمنا من غير اعتقاد بل كنا نخوض ونلعب [5] . ولذا يقول ابن نجيم: _"إن من تكلم بكلمة الكفر هازلًا، أو لاعبًا كفر عند الكل ولا اعتبار باعتقاده. [6] "
(1) انظر مجموع الفتاوى لابن تيمية 7/ 505.
(2) انظر إعلام الموقعين 3/ 107.
(3) انظر روضة الطالبين 10/ 64
(4) انظر الاعلام للهيتمي ص 370، 382
(5) انظر مجموع الفتاوى لابن تيمية 7/ 220، وإعلام الموقعين 3/ 63.
(6) البحر الرايق 5/ 134، وانظر الشفا لعياض 2/ 48/1.