فهرس الكتاب
ليس إلا هديهم وما جاؤوا به، فهم الميزان الراجح الذي على أقوالهم وأعمالهم وأخلاقهم توزن الأقوال والأعمال والأخلاق، وبمتابعتهم يتميز أهل الهدى من أهل الضلال، فالضرورة إليهم أعظم من ضرورة البدن إلى روحه والعين إلى نورها، والروح إلى حياتها، فأي ضرورة وحاجة فرضت، فضرورة العبد وحاجته إلى الرسل فوقها بكثير، وما ظنك بمن إذا غاب عنك هديه وما جاء به طرفة عين فسد قلبك، وصار كالحوت إذا فارق الماء ووضع في المقلاة، فحال العبد عند مفارقة قلبه لما جاء به الرسل كهذه الحال، بل أعظم، ولكن لا يحس بهذا إلا قلب حي"وما لجرح بميت إيلام". [1] ""
إن الإيمان بالرسل عليهم السلام يتضمن تصديقهم، وإجلالهم، وتعظيمهم كما شرع الله تعالى وأنهم أفضل الخلق عند الله تعالى، قد اختصهم الله تعالى بوحيه، وجعلهم وسائط بينه وبين خلقه في تبليغ دينه، وهم أكمل الخلق علمًا وعملًا.
2-وأما الأقوال التي تناقض الإيمان بالأنبياء عليهم السلام، فلها صور متعددة، وأمثلة كثيرة، منها سبهم والطعن فيهم، والاستهزاء بهم وتنقصهم، أو إنكار نبوة واحد منهم، أو القول بتفضيل الأئمة عليهم، أو إنكار معجزاتهم وآياتهم.
وإذا أخذنا سبهم - كمثال لتلك النواقض القولية - فإن حكم سب سائر الأنبياء عليهم السلام كالحكم في سب نبينا محمد صلى الله عليه وسلم كما قد بين ذلك جمع من أهل العلم، ومن ثم فلن نطيل الحديث عن هذه المسألة، حيث تقدم الحديث مفصلًا عن حكم سب نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.
يقول القاضي عياض:-
"من استخف بمحمد صلى الله عليه وسلم، أو بأحد من الأنبياء، أو أزرى عليهم، أو آذاهم... فهو كافر بالإجماع. [2] "
ويقول أيضًا:-"وحكم من سب سائر أنبياء الله تعالى... واستخف بهم أو كذبهم فيما آتوا به، وأنكرهم وجحدهم حكم نبينا صلى الله عليه وسلم.."
قال تعالى:- إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَن يُفَرِّقُواْ بَيْنَ اللهِ
(1) زاد المعاد 1/ 69، وانظر مفتاح دار السعادة 2/ 2.
(2) الشفا 2/ 1069