فهرس الكتاب
بنفسه أنه لا يؤمن أحد إلا من حكّم رسوله صلى الله عليه وسلم فيما شجر بينه وبين غيره، ثم يسلم لما حكم به عليه السلام، ولا يجد في نفسه حرجًا مما قضى. [1] ""
ولذا جعله تعالى شرطًا في الإيمان، فقال سبحانه: - {فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} [النساء، آية 59] .
وحيث إن الإيمان قول وعمل، فهو متضمن للتصديق والانقياد، فتحكيم الشريعة إيمان؛ لأنه انقياد وخضوع لدين الله تعالى، ورفض تحكيم هذه الشريعة والامتناع عن قبولها هو كفر إباء ورد. وهذا الإباء والامتناع يعود إما إلى خلل في اعتقاد حكمة الآمر وقدرته، وعدم التصديق بصفة من صفاته تعالى، أو إلى بغض وكره لحكم الله تعالى، يقول عز وجل: - {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ} [محمد، آية 9] ، ويقول تعالى {ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ} [محمد، آية 28] .
يقول ابن حزم: -"أخبرنا تعالى أنه قد أحبط أعمالهم باتباعهم ما أسخطه وكراهيتهم رضوانه. [2] "
إضافة إلى أن الامتناع عن قبول حكم الله تعالى، هو رد ودفع لما أنزله الله تعالى، يقول إسحاق بن راهويه: - وقد أجمع العلماء على أن من دفع شيئًا أنزله الله... وهو مع ذلك مقر بما أنزل الله أنه كافر. [3] ""
(د) لا شك أن الحكم بغير ما أنزل الله تعالى معصية لله تعالى، ولرسوله صلى الله عليه وسلم.. يقول تعالى {وَمَن يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ} [النساء، آية 14] .
يقول ابن كثير في تفسير هذه الآية: -"أي لكونه غير ما حكم الله به، وضاد الله في حكمه، وهذا إنما يصدر عن عدم الرضا بما قسم الله وحكم به، ولهذا يجازيه بالإهانة في العذاب الأليم المقيم. [4] "
(1) الفصل 3/ 263 وانظر: كتاب العقيدة وأثرها في بناء الجيل لعبد الله عزام ص 78 - 81.
(2) الفصل 3/ 262.
(3) التمهيد لابن عبد البر = باختصار 4/ 226.
(4) عمدة تفسير ابن كثير، لأحمد شاكر 3/ 125.