فهرس الكتاب

الصفحة 340 من 524

(ب) أن اتباع أحكام المشرعين غير ما شرعه الله تعالى شرك بالله تعالى؛ لأن عبادة الله تقتضي إفراده عز وجل بالتحليل والتحريم، حيث يقول سبحانه: {اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ إِلَهًا وَاحِدًا لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} [التوبة، آية 31] ، فذكر الله أن متابعتهم وموافقتهم للأحبار بتحليل الحرام وتحريم الحلال شرك بقوله تعالى: - {لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ}

وأمر آخر وهو أن إفراد الله عز وجل بالحكم والاتباع لشرعه هو معنى الاستسلام لله وحده. والانقياد له بالطاعة، فمن استسلم له تعالى ولغيره صار مشركًا، وقد سمى الله تعالى متبعي أحكام المشرعين غير ما شرعه الله مشركين... كما جاء في قوله تعالى: - {وَلاَ تَأْكُلُواْ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَآئِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ} [الأنعام، آية 121] ، فصرح وأكد بأنهم مشركون بطاعتهم واتباعهم لتشريع مخالف لما شرعه الله عز وجل.

كما أن الحكم بغير ما أنزل الله يناقض التوحيد العلمي الخبري، فإن لله تعالى وحده الخلق والأمر، يقول تعالى: - {أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ} [الأعراف، آية 54] ، فالأمر كله لله وحده سواء كان أمرًا كونيًا قدريًا، أو أمرًا شرعيًا دينيًا،

يقول الشنقيطي رحمه الله: -"لما كان التشريع وجميع الأحكام، شرعية كانت أو كونية قدرية، من خصائص الربوبية... كان كل من اتبع تشريعًا غير تشريع الله قد اتخذ ذلك المشرع ربًا، وأشركه مع الله. [1] "

و"الحكم"من أسماء الله تعالى الحسنى، والحكم بالطاغوت إلحاد في هذا الاسم، وتعطيل لتلك الصفة... [2] .

(ج) أن الله عز وجل قد نفى الإيمان حتى يتحقق التحاكم إلى شرع الله وحده..قال تعالى: - {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا} [النساء، آية 65] .

يقول ابن حزم: -"فنص تعالى نصًا جليًا لا يحتمل تأويلًا، وأقسم تعالى"

(1) أضواء البيان 7/ 169.

(2) انظر: المبحث الثاني من الفصل الأول في الباب الأول: (إنكار اسم أو صفة لله عز وجل) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت