فهرس الكتاب

الصفحة 339 من 524

فكلام السلف الصالح - في معصية كفر دون كفر - يدور حول قضية مفردة، أو واقعة معينة في الحكم بغير ما أنزل الله تعالى، عن هوى وشهوة، مع اعتقاد حرمة هذا الفعل وإثمه، وليس منهجًا عامًا، وهذا أمر ظاهر توضحه مقالة ابن تيمية - التي سبق ذكرها: -"أما من كان ملتزمًا لحكم الله ورسوله باطنًا وظاهرًا، لكن عصى واتبع هواه، فهذا بمنزلة أمثاله من العصاة. [1] "

وكذا ما قاله ابن القيم:-"إن اعتقد وجوب الحكم بما أنزل الله في هذه الواقعة، وعدل عنه عصيانًا، مع اعترافه بأنه مستحق للعقوبة، فهذا كفر أصغر. [2] "

4-من خلال العرض السابق، نذكر - بإيجاز - أوجه كون الحكم بغير ما أنزل الله تعالى ناقضًا من نواقض الإيمان على النحو التالي:-

(أ) لا يصح الإيمان إلا بالكفر بالطاغوت، فمن لم يكفر بالطاغوت، لم يؤمن بالله تعالى، وقد سمىّ الله تعالى الحكم بغير شرعه طاغوتًا، ومن ثم فالكفر بهذا الطاغوت وغيره من الطواغيت شرط الإيمان. [3]

يقول تعالى: - {فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا} [البقرة، آية 256] .

ويقول سبحانه: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُواْ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُواْ إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُواْ أَن يَكْفُرُواْ بِهِ} [النساء، آية 60] .

إضافة إلى ذلك، فقوله تعالى: - {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ..} الآية، يدل على أن من تحاكم إلى غير ما أنزل الله تعالى فهو منافق لا يعتد بما يزعمه من الإيمان.

(1) منهاج السنة 5/ 131.

(2) مدارج السالكين 1/ 336، ولمزيد من التفصيل في هذه المسألة. انظر: - رسالة ضوابط التكفير للقرني ص 217، وأضواء على ركن من التوحيد لعبد العزيز بن حامد ص 36 - 43، وحد الإسلام وحقيقة الإيمان لعبد المجيد الشاذلي ص 406 - 414، ومختصر الغياثي لمحمد الحسني ص 46 - 60، وتحكيم الشريعة للصاوي ص 70 - 83.

(3) انظر: مجموعة مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب 1/ 376، وتيسير العزيز الحميد ص 556، وأضواء البيان للشنقيطي 7/ 165.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت