فهرس الكتاب

الصفحة 261 من 524

سيكون الحديث في هذا الباب عن الأعمال التي تناقض الإيمان، ولا تجامعه، وقد سبق - في تمهيد هذا البحث - تقرير أن الإيمان قول وعمل، وأن الكفر كذلك، فكما أن الإيمان ليس تصديقًا فحسب، بل هو قول وعمل، قول القلب وعمله، وقول اللسان وعمل الجوارح، فكذلك الكفر ليس هو التكذيب فقط - كما ظن المرجئة -، كما دلت على ذلك النصوص، مثل قوله تعالى:- {وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِّنْهُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُوْلَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ} [النور، آية 47] فحكم الله تعالى عليهم بالكفر ونفى الإيمان، بسبب توليهم وامتناعهم عن الطاعة، وقال سبحانه: - {فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى 31} وَلَكِن كَذَّبَ وَتَوَلَّى [القيامة، آية 31، 32] فهذه الآية الكريمة تبين أن التولي غير التكذيب، فإن التكذيب ضده التصديق، وأما التولي فضد الطاعة والامتثال، فالكفر قد يكون اعتقادًا، وقد يكون قولًا باللسان، وقد يكون عملًا ظاهرًا كالسجود للصنم وامتهان المصحف ونحوهما، فهذه الأعمال نواقض للإيمان؛ لأنها واقعة فيما يظهر عن طريق الجوارح، مع أن هذه الأعمال الظاهرة مناقضة لما في القلب من الأعمال الإيمانية كالانقياد والمحبة والتعظيم ونحوها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت