فهرس الكتاب
حجة الرسل [1] .""
ومن الفوائد التي أوردها العراقي [2] في شرحه لحديث"لا يسمع بي أحد من هذه الأمة.."قوله:"ومفهومه إن لم تبلغه دعوة الإسلام فهو معذور على ما تقرر في الأصول أن لا حكم قبل ورود الشرع على الصحيح [3] ."
وأورد الشنقيطي [4] مسألة"هل يعذر المشركون بالفترة [5] أم لا؟"ثم قال: _"والتحقيق أنهم معذورون بالفترة في الدنيا، وأن الله يوم القيامة يمتحنهم بنار يأمرهم باقتحامها، فمن اقتحمها دخل الجنة، وهو الذي كان يصدق الرسل لو جاءته في الدنيا، ومن امتنع دخل النار وعذب فيها، وهو الذي كان يكذب الرسل لو جاءته في الدنيا؛ لأن الله يعلم ما كانوا عاملين لو جاءتهم الرسل. [6] "
ومن خلال ما أوردناه من نصوص ونقول، يتقرر أن العذاب والمؤاخذة لا يقع إلا بعد النذارة وقيام الحجة، وأن أهل الفترة ومن في حكمهم يمتحنون يوم القيامة، كما جاءت بذلك الأحاديث والله تعالى أعلم [7] .
(1) طريق الهجرتين ص 414، وانظر مدارج السالكين 1/ 188.
(2) هو أبو الفضل عبد الرحيم بن الحسين العراقي زين الدين، من كبار حفاظ الحديث، له رحلات كثيرة، ومؤلفات متعددة، توفي بالقاهرة سنة 806 هـ.
انظر: شذرات الذهب 7/ 55، والأعلام 3/ 344.
(3) طرح التثريب شرح التقريب 7/ 160.
(4) هو محمد الأمين بن محمد المختار الجكني، ولد عام 1325 هـ بشنقيط، واجتهد في طلب العلم، وكان آية في التفسير والأصول، له مؤلفات كثيرة، كما كان له جهود في الدعوة ونشر العلم، وكان زاهدًا ورعًا تقيًا، توفي بمكة المكرمة سنة 1393 هـ.
انظر: ترجمة عطية سالم للشنقيطي في آخر الجزء التاسع من أضواء البيان.
(5) الفترة: هي ما بين كل نبيين كانقطاع الرسالة بين عيسي عليه السلام ومحمد صلى الله عليه وسلم / انظر تفسير ابن كثير 2/ 34.
(6) أضواء البيان 3/ 481، وانظر التفصيل لهذه المسألة في نفس الكتاب 3/ 474 _ 484.
(7) انظر للمزيد من التفصيل في هذا المطلب: تفسير ابن كثير 3/ 28 _32، وإيثار الحق لابن الوزير ص206، فتح الباري 3/ 246، تفسير المنار 6/ 72، 73، أهل الفترة ومن في حكمهم لموفق أحمد شكري.