فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 524

بعض، قامت الحجة عليه بما بلغه دون ما لم يبلغه. [1] ""

ثم قال: _"والذي عليه السلف والأئمة أن الله تعالى لا يعذب إلا من بلغته الرسالة، ولا يعذب إلا من خالف الرسل كما دل عليه الكتاب والسنة، ومن لم تقم عليه الحجة في الدنيا بالرسالة كالأطفال، والمجانين وأهل الفترات، فهؤلاء فيهم أقوال، أظهرها ما جاءت به الآثار أنهم يمتحنون يوم القيامة، فيبعث إليهم من يأمرهم بطاعته، فإن أطاعوه استحقوا الثواب، وإن عصوه استحقوا العذاب. [2] "

ويؤكد في موضع آخر _ على أنه لا تعذيب إلا بعد البلاغ، فيقول: _

"إن الكتاب والسنة قد دلت على أن الله لا يعذب أحدًا، إلا بعد إبلاغ الرسالة، فمن لم تبلغه جملة، لم يعذبه رأسًا، ومن بلغته جملة دون بعض التفصيل، لم يعذبه إلا على إنكار ما قامت عليه الحجة الرسالية."

وذلك مثل قوله تعالى: {لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ} [النساء، آية 165] .

وقوله: {يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي} [الأنعام، آية 130] _ وذكر آيات كثيرة ثم قال: _ فمن كان قد آمن بالله ورسوله، ولم يعلم بعض ما جاء به الرسول، فلم يؤمن به تفصيلًا، إما أنه لم يسمعه، أو سمعه من طريق لا يجب التصديق بها، أو اعتقد معنى آخر لنوع من التأويل الذي يعذر به، فهذا قد جعل فيه من الإيمان بالله وبرسوله ما يوجب على من يثيبه الله عليه، وما لم يؤمن به، فلم تقم عليه به الحجة التي يكفر مخالفها [3] .""

ويقرر ابن القيم"أن العذاب يستحق بسببين، أحدهما: الإعراض عن الحجة وعدم إرادتها والعمل بها وبموجبها، والثاني: _ العناد لها بعد قيامها وترك إرادة موجبها، فالأول كفر إعراض، والثاني كفر عناد، وأما الجهل مع عدم قيام الحجة، وعدم التمكن من معرفتها، فهذا الذي نفى الله التعذيب عنه حتى تقوم"

(1) الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح 1/ 310

(2) الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح 1/ 312 باختصار، وانظر مجموع الفتاوى (تفسير سورة الإخلاص) 17/ 308.

(3) مجموع الفتاوى (الكيلانية) 12/ 493، 494 = باختصار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت