فهرس الكتاب
أدخلوها، فمن دخلها وجدها بردًا وسلامًا [1] ، وكذلك من لم يبلغه الباب من واجبات الدين، فإنه معذور لا ملامة عليه. [2] ""
ويقول الشاطبي [3] : _ جرت سنته _ سبحانه _ في خلقه، أنه لا يؤاخذ بالمخالفة إلا بعد إرسال الرسل، فإذا قامت الحجة عليهم، فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر، ولكلٍ جزاء مثله.
كما أنه تعالى أنزل القرآن برهانًا في نفسه على صحة ما فيه، وإقامة للحجة وزاد على يدي رسوله عليه الصلاة والسلام من المعجزات ما في بعضه كفاية [4] ""
ويقول ابن تيمية: _ وهذا أصل لابد من إثباته، وهو أنه قد دلت النصوص على أن الله لا يعذب إلا من أرسل إليه رسولًا تقوم به الحجة عليه. [5] ""
ثم ساق النصوص القرآنية الدالة على ذلك... ثم قال: _
وإذا كان كذلك، فمعلوم أن الحجة إنما تقوم بالقرآن على من بلغه، كقوله تعالى: _ {لأُنذِرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغَ} [الأنعام، آية 19] . فمن بلغه بعض القرآن دون
(1) أخرجه أحمد ولفظه:"أربعة يوم القيامة: رجل أصم لا يسمع شيئًا، ورجل أحمق، ورجل هرم، ورجل مات في فترة، فأما الأصم فيقول: رب لقد جاء الإسلام، وما أسمع شيئًا وأما الأحمق فيقول: رب لقد جاء الإسلام والصبيان يحذفوني بالبعر، وأما الهرم فيقول: ربي لقد جاء الإسلام وما أعقل شيئًا، وأما الذي مات في الفترة، فيقول رب ما أتاني لك رسول، فيأخذ مواثيقهم ليطيعنه، فيرسل إليهم أن أدخلوا النار، قال: فو الذي نفس محمد بيده لو دخلوها، لكانت عليهم بردًا وسلامًا"
انظر المسند 4/ 24، ومجمع الزوائد للهيثمي 7/ 215 _217 وسلسلة الأحاديث الصحيحة للألباني 3/ 418، 419/ / رقم الحديث (1434)
(2) الفصل 4/ 105.
(3) هو أبو اسحاق إبراهيم بن موسي بن محمد اللخمي الغرناطي، محدث، فقيه أصولي لغوي، مات سنة 790 هـ، وله مؤلفات
انظر: معجم المؤلفين 1/ 118، والأعلام 1/ 75.
(4) الموافقات 3/ 377 = بتصرف يسير.
(5) الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح 1/ 309.