فهرس الكتاب

الصفحة 355 من 524

بل إن عاقبة الإعراض عن طاعة الله تعالى هي الوقوع في النفاق، كما قال تعالى: - {وَمِنْهُم مَّنْ عَاهَدَ اللهَ لَئِنْ آتَانَا مِن فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ 75} فَلَمَّا آتَاهُم مِّن فَضْلِهِ بَخِلُواْ بِهِ وَتَوَلَّواْ وَّهُم مُّعْرِضُونَ {76} فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُواْ اللهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُواْ يَكْذِبُونَ [التوبة، آية 75 - 77] .

ومما قاله الشوكاني في تفسير هذه الآيات: -"قوله"وتولوا"أي أعرضوا عن طاعة الله وإخراج صدقات ما أعطاهم الله من فضله"و"الحال أنهم معرضون"في جميع الأوقات قبل أن يعطيهم الله ما أعطاهم من الرزق وبعده، قوله:"فأعقبهم نفاقًا في قلوبهم إلى يوم يلقونه"الفاعل هو الله سبحانه، أي فأعقبهم الله بسبب البخل الذي وقع منهم والإعراض نفاقًا كائنًا في قلوبهم، متمكنًا منها، مستمرًا فيها. [1] ""

6-وفي نهاية هذا المبحث نورد جملة من كلام أهل العلم في هذا الناقض يقول القرطبي عند قوله تعالى: - {فَأَنذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّى 14} لا يَصْلاهَا إِلاَّ الأَشْقَى {15} الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى [الليل، آية 14-16] :"وتولى: أعرض عن الإيمان، قال قتادة: - كذب بكتاب الله، وتولى عن طاعة الله وقال الفراء: لم يكن كذب برد ظاهر، ولكنه قصر عما أمر به من الطاعة، فجعل تكذيبًا... [2] "

ويقول ابن تيمية: -"قال تعالى: - {فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَذَّبَ بِآيَاتِ اللهِ وَصَدَفَ عَنْهَا سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آيَاتِنَا سُوءَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُواْ يَصْدِفُونَ} [الأنعام 157] ."

فذكر سبحانه أنه يجزي الصادف عن آياته مطلقًا - سواء كان مكذبًا أو لم يكن - سوء العذاب بما كانوا يصدفون، يبين ذلك أن كل من لم يقر بما جاء به الرسول فهو كافر، سواء اعتقد كذبه، أو استكبر عن الإيمان به، أو أعرض عنه اتباعًا لما يهواه، أو ارتاب فيما جاء به، فكل مكذب بما جاء به فهو كافر، وقد يكون كافرًا من لا يكذبه إذا لم يؤمن به. [3] ""

(1) فتح القدير 2/ 384 , 385.

(2) تفسير القرطبي 20/ 86، 87 = باختصار.

(3) الدرء 1/ 56.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت