فهرس الكتاب

الصفحة 267 من 524

وأما الطواف فهو عبادة لله وحده لا شريك له، ولا يكون هذا الطواف إلا بالبيت الحرام، والدليل على ذلك قوله تعالى: - {وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ} [الحج، آية 29] وقال سبحانه:: - {فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا} [البقرة، آية 158] .

وإجمالًا فكل هذه العبادات العملية وغيرهما ? مما لم نذكره كالتوبة وحلق الرأس تذللًا وخضوعًا ونحوهما ? يجب أن تصرف لله تعالى وحده لا شريك له، تحقيقًا لأصل التوحيد، كما قال تعالى: - {وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ} [الإسراء، آية 23] .

وقال سبحانه: - {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} [الفاتحة، آية 5] .

قال المقريزي [1] في هذه الآية: -"بالجملة فالعبادة المذكورة في قوله تعالى: - {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} هي السجود والتوكل والإنابة والتقوى والخشية والتوبة والنذر والحلف والتسبيح والتكبير والتهليل والتحميد والاستغفار وحلق الرأس خضوعًا وتعبدًا، والدعاء، كل ذلك محض حق الله تعالى. [2] "

ويقول الصنعاني عن هذه الآية أيضًا:-"أمر الله عباده أن يقولوا: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} ولا يصدق قائل هذا إلا إذا أفرد العبادة لله تعالى، وإلا كان كاذبًا منهيًا عن أن يقول هذه الكلمة، إذ معناها: نخصك بالعبادة ونفردك بها دون كل أحد، وهو معنى قوله: - {فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ} [العنكبوت، آية 56] ، {وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ} [البقرة، آية 41] كما عرف من علم البيان، أن تقديم ما حقه التأخير يفيد الحصر، أي لا تعبدوا إلا الله، ولا تعبدوا غيره، ولا تتقوا غيره...، فإفراد الله تعالى بتوحيد العبادة لا يتم إلا بأن يكون الدعاء كله له، والنداء في الشدائد والرخاء لا يكون إلا لله وحده، والاستعانة بالله وحده، واللجا إلى الله، والنذر والنحر له تعالى، وجميع أنواع العبادات، من الخضوع والقيام تذللًا لله تعالى، والركوع"

(1) أحمد بن علي بن عبد القادر الحسيني المصري الحنفي، عاش في القاهرة، كان مؤرخًا محدثًا، وتولى حسبه القاهرة، له مؤلفات كثيرة، توفي بالقاهرة سنة 845 هـ.

انظر شذرات الذهب 7/ 255، البدر الطالع 1/ 79.

(2) تجريد التوحيد، ص 22.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت