فهرس الكتاب
ويقول ابن القيم: -"فجعل الإعراض عما جاء به الرسول، والالتفات إلى غيره هو حقيقة النفاق، كما أن حقيقة الإيمان هو تحكيمه وارتفاع الحرج عن الصدور بحكمه، والتسليم لما حكم رضىً واختيارًا ومحبة، فهذا حقيقة الإيمان، وذلك الإعراض حقيقة النفاق. [1] "
ويقول البيضاوي في تفسيره لقوله تعالى: - {قُلْ أَطِيعُواْ اللهَ وَالرَّسُولَ فإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ الْكَافِرِينَ} [آل عمران، آية 32] : -"وإنما لم يقل لا يحبهم لقصد العموم، والدلالة على أن التولي كفر، وأنه من هذه الحيثية ينفي محبة الله، وأن محبته مخصوصة بالمؤمنين. [2] "
ويقول ابن تيمية عند قوله تعالى: - {فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَذَّبَ بِآيَاتِ اللهِ وَصَدَفَ عَنْهَا سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آيَاتِنَا سُوءَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُواْ يَصْدِفُونَ} [الأنعام، آية 157] :-
"فذكر سبحانه أنه يجزي الصادف [3] عن آياته مطلقًا - سواء كان مكذبًا أو لم يكن - سوء العذاب بما كانوا يصدفون، يبين ذلك أن كل من لم يقر بما جاء به الرسول فهو كافر، سواء اعتقد كذبه أو استكبر عن الإيمان به، أو أعرض عنه اتباعًا لما يهواه، أو ارتاب فيما جاء به، فكل مكذب بما جاء به فهو كافر. [4] "
(ز) من ضمن الحالات التي يكون الحكم بغير ما أنزل الله تعالى كفرًا، ما قاله الشيخ محمد بن إبراهيم: -
"وهو أعظمها وأشملها وأظهرها معاندة للشرع [5] ومكابرة لأحكامه،"
(1) مختصر الصواعق المرسلة 2/ 353.
(2) تفسير البيضاوي 1/ 156، وانظر تفسير ابن كثير 1/ 338.
(3) صدف عنه: أي أعرض إعراضًا شديدًا،
انظر: مفردات الأصفهاني ص 408.
(4) درء تعارض العقل والنقل 1/ 56.
(5) قول الشيخ رحمه الله عن اتخاذ تلك المحاكم الوضعية.."وهو أعظمها وأشملها وأظهرها معاندة للشرع.."وذلك لما يتضمنه إنشاء محاكم غير شرعية من الأضرار المتعدية، والشرور العامة، والانحرافات الشاملة، والتي غلبت على المسلمين بسبب إقامة تلك المحاكم القانونية، إضافة إلى ذلك فإن اتخاذ تلك المحاكم الجاهلية قد يوقع في أكثر من ناقض من نواقض الإيمان من تلك الحالات التي سبق ذكرها، ومن ثم كانت هذه الحالة أشمل وأعظم من قبلها.