فهرس الكتاب
قال ابن هبيرة [1] : -"اختلفوا فيمن يتعلم السحر ويستعمله، فقال أبو حنيفة ومالك وأحمد: - يكفر بذلك، إلا أن من أصحاب أبي حنيفة من فصل ذلك، فقال إن تعلمه ليتقه أو ليتجنبه فلا يكفر بذلك، وإن تعلمه معتقدًا لجوازه أو معتقدًا أنه ينفعه فإنه يكفر، ولم ير الإطلاق، وإن اعتقد أن الشياطين تفعل ما يشاء فهو كافر، وقال الشافعي: - إذا تعلم السحر قلنا له صف سحرك، فإن وصف ما يوجب الكفر بمثل ما اعتقد أهل بابل من التقرب إلى الكواكب السبعة، وأنها تفعل ما يلتمس منها فهو كافر، وإن كان لا يوجب الكفر، فإن اعتقد إباحته فهو كافر [2] "
أما القائلون بتكفير الساحر، فنورد أمثلة من أقوالهم على النحو التالي:-
يقول ملا علي قاري الحنفي: -"ثم قول بعض أصحابنا بأن السحر كفر مؤول، فقد قال الشيخ أبو منصور الماتريدي القول بأن السحر كفر على الإطلاق خطأ يجب البحث عنه، فإن كان رد ما لزمه في شرط الإيمان [3] فهو كافر وإلا فلا، فلو فعل ما فيه هلاك إنسان، أو مرضه، أو تفريق بينه وبين امرأته، وهو غير منكر لشيء من شرائط الإيمان لا يكفر، لكنه يكون فاسقًا ساعيًا في الأرض بالفساد. [4] "ويقول الدردير المالكي: -"فقول الإمام [5] رضي الله عنه: - إن تعلم السحر وتعليمه كفر، وإن لم يعمل به، ظاهر في الغاية إذ تعظيم الشياطين ونسبة الكائنات"
(1) أبو المظفر يحي بن محمد بن هبيرة الشيباني العراقي الحنبلي، صاحب التصانيف الوزير العادل، كان دينًا خيرًا عاقلًا كريمًا، توفي سنة 560هـ.
انظر: ذيل طبقات الحنابلة 1/ 251، وسير أعلام النبلاء 20/ 426.
(2) الإفصاح عن معاني الصحاح 2/ 226، وانظر المحلى لابن حزم 13/ 469، وتفسير القرطبي 2/ 47، 48.
(3) يعني بشرط الإيمان: إقرار اللسان، لأن القول الظاهر - عند أبي منصور - شرط لثبوت أحكام الدنيا، والإيمان هو التصديق فحسب.
انظر: مجموع الفتاوى لابن تيمية 7/ 510 وشرح العقيدة الطحاوية 2/ 459.
(4) شرح الفقه الأكبر ص 220
(5) لعله الإمام مالك بن أنس رحمه الله