فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 135

[صم يومًا وأفطر يومًا] (رواه البخاري(1978) ، ومسلم (1159 ) ) ، وقوله: [تابعوا بين الحج والعمرة] كل ذلك يفيد الندب بدليل الحديث الآنف.

والخلاصة: أن الأصل في الأمر أنه للوجوب، ولا يجوز صرفه عن الوجوب إلى الندب إلا بدليل وقرينة. وأما القول بأن الأمر للإباحة فقط فباطل للأدلة السابقة وكذلك القول بأنه للندب.

وأما التوقف فإذا كان للتثبت من معنى الأمر هل هو للأمر أو لمعان أخرى غيره فحسن، غير أنه من المعلوم في أصول العربية أن الأمر إذا جاء لغير معناه اقترن بما يدل على ذلك فلا حاجة للتوقف إذن.

الأمر غير المقيد بوقت محدد يقتضي الفور:

الأمر المقيد أداؤه في وقت محدد تجب أداؤه في وقته المقرر له شرعًا، وإلا كان التأخير إثمًا ومعصية، وهذا الإثم يختلف باختلاف الفريضة.

فتأخير الزكاة عن وقتها عمدًا يختلف عن تأخير الصلاة عمدًا وعن أداء الدين، ونحو ذلك.

وأما الأمر الذي جاء في الشريعة غير محدد بزمن فهل يقتضي الإسراع إليه أم يجوز تأخيره وإيقاعه في أي وقت من أوقات العمر. وذلك كالحج مثلًا ذهب بعض العلماء في الحج أنه على التراخي وأن الفرد لو أداه في أي سنة من عمره كان ممتثلًا للأمر ولا إثم عليه لو تأخر سنوات طويلة مع امتلاكه للزاد والراحلة.

وذهب آخرون وهو الحق بأن مستطيع الحج يأثم بالتأخير إذا امتلك الاستطاعة، ولم يحج مستدلين بقوله تعالى: {وسارعوا إلى مغفرة، من ربكم وجنة .. } (آل عمران:133) فالأمر بالمسارعة يقتضي الإسراع في تنفيذ أوامر الله سبحانه وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم: [حجوا قبل ألا تحجوا فإن أحدكم لا يدري ما يعرض له] .

وحيث أن الإنسان لا يدري متى يخترمه الأجل فإنه يجب الإسراع إلى تنفيذ أوامر الله عند الاستطاعة وإلا فلو مات ولم يفعل فإنه يكون عاصيًا لأنه كان قادرًا على الفعل وأخره. وهذا هو الحق إن شاء الله تعالى.

الأمر المطلق الذي لا يقترن بالتكرير يجزيء فعله مرة واحدة:

الأمر المكرر في أوقات معينة يستلزم التكرير ولا شك كالأمر بتكرير الصلاة في مواقيتها، والصوم في ميعاده، والصلاة عند دخول المسجد، والبسملة عند الوضوء والطعام، ولكن الأمر الذي يطلق من التكرير يجزي فعله مرة واحدة كالحج فإنه يسقط بمرة واحدة ولذلك أنكر رسول الله صلى الله عليه وسلم على سراقة بن مالك بن جعثم عندما قال للرسول صلى الله عليه وسلم: أفي كل عام يا رسول الله، وذلك عندما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [يا أيها الناس إن الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت