الصفحة 16 من 69

يأتي النداءُ الإلهيُّ بذلكَ التوجيهِ الربانيِّ للمؤمنينَ الصادقينَ أن يتذاكروا هذه النعمةَ الإلهيةَ ويلهجُوا بالحمدِ والثناءِ على من نَصَرَ جندَهُ وَهَزَمَ الأحزابَ وحدَهُ، ويستحضروا هذه النعمةَ الجليلةَ في قلوبهم ويتدارسوها في مجالسِهم ويستلهموا من هذه الذِّكرى العطِرة: الزادَ الروحيَّ، ويستخلصوا العبرَ والفوائدَ التي تبصِّرهم وتنيرُ لهم طريقَهُم.

فما أحوجَ العبادِ إِلى استحضارِ نعمِ اللهِ تعالى الظاهرةِ والباطنةِ العامَّةِ والخاصَّةِ وأداءِ شكرِهَا بالقلبِ تَذَكُّرًا وَتَفَكُّرًا، وباللسانِ حمدًا وشكرًا وثناءً وذكرًا، وبالجوارحِ خُشُوعًا وخُضُوعًا وطاعةًً وانقيادًا.

وقد قيل: أفادتكم النعماءُ مِنِّي ثلاثةً ... يدِي ولسانِي والضميرَ المحجبَا

إنَّ تذكر هذه النعمة وأثرَها ليس قاصرا على النبي - صلى الله عليه وسلم - والصحابة - رضي الله عنهم - الذين شهدوا تلك الغزوة، وتجَشَّموا صِعَابَهَا، وصبروا على لأوائِها، وَأَبْلَوا فيها أحسنَ بَلاء: بل تمتدُّ آثارُها وتشمل بركتُها كلَّ من بلغتْهُ دعوةُ اللهِ تعالى وأكرمه الله بهذا الدينِ، الذي تحالفتْ قوى الكفر من المشركين واليهود والمنافقين للقضاءِ عليه.

إن الصحابة - رضي الله عنهم - كانوا يعلِّمون أبناءهم المغازِي كما يعلمونهم السورةَ من القرآن؛ ليغرسوا في نفوسهم روحَ التضحيةِ والفداء، والبذلَ والعطاءَ لنصرةِ هذا الدينِ، ويزدادوا إيمانا ويقينًا.

ولقد كان النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يتذكرُ هذه النعمةَ فيلهجُ بالحمدِ والثناءِ على ناصرِه ومولاه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت