قال الإمام الشوكاني:"والمراد بقوله: {وَجُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا} الملائكة. قال المفسرون: بعث الله عليهم الملائكة فقلعت الأوتاد، وقطعت أطناب الخيام، وأطفأت النيران، وأكفأت القدور، وجالت الخيلُ بعضُها في بعضٍ، وأرسلَ اللهُ عليهم الرعبَ" [1] . [2]
وروى أبو عُوانة في مستخرجِهِ بسنده عن عبد العزيز ابن أخي حذيفة، قال: ذكر حذيفةُ - رضي الله عنه - مشاهدَهم مع النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال جلساؤه: أما والله
(1) - فتح القدير للشوكاني 6/ 22
(2) - فائدة: ورد في القرآن الكريم كلمة: ريح ورياح، والأصل في استعمال كلمة رياح أنها في الخير، والريح في الشر قال تعالى في سورة الروم { ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?} .
وقال جل وعلا في سورة الحجر { ? ? ? ? ? ? ? ? ?}
وقال عز وجل في سورة الذاريات {? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?} . وقد تأتي"الريح"في الخير والنفع: من ذلك ما ورد في قوله تعالى { ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?} .
وقوله جل وعلا في سورة الشورى { ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?} وقال عز وجل في سورة سبأ { ? ? ? ? ? ? ? ? ? - ? ? ? ? ?}
:"وذكر في حكمة ذلك أن رياح الرحمة مختلفة الصفات والهيئات والمنافع، وإذا هاجت منها ريحٌ أثير لها من مقابلها ما يكسر سَوْرَتَهَا، فينشأ من بينهما ريحٌ لطيفةٌ تنفع الحيوان والنبات، فكانت في الرحمة رياحًا، وأما في العذاب فإنها تأتي من وجه واحد ولا معارض لها ولا دافع، وقد تأتي بالإفراد ويراد بها الريح النافعة مثال ذلك قوله تعالى في سورة يونس ( ?) وذلك لوجهين: لفظي وهو المقابلة في قوله (? ? ?) ورب شيء يجوز في المقابلة ولا يجوز استقلالًا نحو ومكروا ومكر الله، ومعنوي وهو أن إتمام الرحمة هناك إنما تحصل بوحدة الريح لا باختلافها، فإن السفينة تسير بريح واحدة من وجه واحد، فإن اختلفت عليها الرياح كان سبب الهلاك والمطلوب هنا ريح واحدة، كذلك الريح التي حملت سليمان - عليه السلام - ريحٌ واحدة"يراجع في ذلك البرهان في علوم القرآن للزركشي 4/ 10 والإتقان في علوم القرآن للسيوطي 1/ 222 هذا ولكلمة الريح استعمالات أخرى في القرآن الكريم لا يتسع المقام لذكرها.