[1] ، فلما تفرقت الجموع وعادتْ من حيث جاءتْ، أدرك يهودُ بني قريظة فداحةَ ما ارتكبوه من غدرٍ وخيانةٍ، فلاذوا إلى جحورهم ودخلوا حصونهم، وانطلقَ جندُ الإسلام بأمرٍ من الله تعالى إلى أولئك اليهود فوجدوهم وقد دخلوا الحصونَ وأغلقوها فحاصروهم، وألقى الله الرعب في قلوبهم فاستسلموا صاغرين ورضوا بحكم سعد بن معاذ سيد الأوس لأنهم كانوا حلفاءهم.
وقوله تعالى {? ?} تبكيتٌ لهم وتهكمٌ بهم فهم وإن كانوا أهل كتاب ويَمُتُّونَ بصلةٍ إلى الوحي الإلهي بما بين أيديهم من كتابٍ يشهد بصدق النبي الخاتم ويدعوهم إلى الإيمان به إلا أنهم مدُّوا أيديَهم إلى عبادِ الأوثان بل وأيدوهم وأقروهم على كفرهم وفضَّلوهم على أهل الإسلام إرضاء لهم وكسبا لودِّهم.
عن ابن عباسٍ رضي الله عنهما قال: قَدِمَ حُيَيُّ بن أَخْطَبَ مع نفر من اليهود مَكَّةَ عَلَى قُرَيْشٍ فَحَالَفُوهُمْ عَلَى قِتَالِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالُوا لَهُمْ: أَنْتُمْ أَهْلُ الْعِلْمِ الْقَدِيمِ، وَأَهْلُ الْكِتَابِ، فَأَخْبِرُونَا عَنَّا وَعَنْ مُحَمَّدٍ، قَالُوا: وَمَا أَنْتُمْ وَمَا مُحَمَّدٌ؟ قَالُوا: نَحْنُ نَنْحَرُ الْكَوْمَاءَ، وَنَسْقِي اللَّبَنَ عَلَى الْمَاءِ، ونَفُكُّ الْعناةَ، وَنَسْقِي الْحَجِيجَ، ونَصِلُ الأَرْحَامَ، قَالُوا: فَمَا مُحَمَّدٌ؟ قَالُوا: صنبورٌ قَطَعَ أَرْحامَنا، وَاتَّبَعَهُ سُرَّاقُ الْحَجِيجِ بنو غِفَارٍ، قَالُوا: بَلْ أَنْتُمْ خَيْرٌ مِنْهُ، وَأَهْدَى سَبِيلا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ { ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?} (النساء) [2]
(1) - جمع صيصية: وهي كل ما يمتنع به ويقال لقرن الثور والظباء ولشوكة الديك التي في رجله كالقرن الصغير، وتطلق الصياصي على الشوك الذي للنساجين ويتخذ من حديد.
(2) - رواه الطبري في تفسيره 8/ 466 ورواه الطبراني في الكبير حديث 11645 والبيهقي في الدلائل 3/ 193 وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد 5/ 6 وقال:"رواه الطبراني وفيه يونس بن سليمان الحمال ولم أعرفه وبقية رجاله رجال الصحيح"كذا قال الهيثمي وفي رواية البيهقي: محمد بن يونس الجمال، وقد ترجم له الحافظ في التقريب: وقال ضعيف، وقد توبع فرواه ابن أبي حاتم في تفسيره 3/ 974 - برقم 5441 قال:"حدثنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ، ثنا سفيان، عن عمرو، عن عكرمة، قال: جاء حيي بن أخطب، وكعب بن الأشرف إلى أهل مكة، فقالوا لهم: أنتم أهل الكتاب وأهل العلم، فأخبرونا عنا وعن محمد. .."إلى آخر الحديث. ورجاله رجال الصحيح غير شيخ ابن أبي حاتم وهو ثقة، ورواه الواحدي في أسباب النزول ص 149 وأورده السيوطي في لباب النقول في أسباب النزول ص 66 والكوماء الناقة العظيمة السنام،"والصنبور": سفعاتٌ تنبت في جذع النخلة، ويقال للرجل الفرد الضعيف الذليل الذي لا أهل له ولا عقب ولا ناصر"صنبور". فأراد هؤلاء الكفار من قريش أن محمدًا - صلى الله عليه وسلم -، بأبي هو وأمي، صنبور نبت في جذع نخلة، فإذا قلع انقطع: فكذلك هو إذا مات، فلا عقب له.