الصفحة 65 من 69

يقول أحد المؤرخين اليهود في كتابه (تاريخ اليهود في بلاد العرب) في تعليقه على مجاملة اليهود للمشركين على حساب الحق حين سألوهم: أيُّ الفريقين أهدى سبيلا؟ فكذبوا وقالوا بأن المشركين خيرٌ وأهدى سبيلا!:"كان واجب هؤلاء ألا يتورطوا في مثل هذا الخطأ الفاحش، وألا يصرحوا أمام زعماء قريش بأن عبادة الأصنام أفضل من التوحيد , ولو أدى بهم الأمر إلى عدم إجابة مطالبهم كان من واجبهم أن يضحُّوا بحياتهم وكل عزيز لديهم في سبيل أن يخذلوا المشركين، هذا فضلًا عن أنهم بالتجائهم إلى عبدة الأصنام إنما كانوا يحاربون أنفسهم ويناقضون تعاليم التوراة. [1] "

? { ? ? } ...: والمراد بأرضهم مزارعهم، وقدمت لكثرة المنفعة بها من النخيل والزروع، () أي حصونهم ( ) نقودهم ومواشيهم وأثاثهم التي اشتملت عليها أرضهم وديارهم.

? {? } : قال مقاتل وابن زيد: هي خيبر فتحت بعد بني قريظة، وقال قتادة: كان يتحدث أنها مكة، وقال الحسن: هي أرض الروم وفارس، وقال عكرمة: هي ما ظهر عليها المسلمون إلى يوم القيامة، وقال عروة: لا أحسبها إلا كلَّ أرضٍ فتحها الله تعالى على المسلمين أو هو عز وجل فاتحها إلى يوم القيامة، وهو الراجح والله أعلم.

? { ? ? ?} : فهو تعالى إذا وعد وفَّى وإذا أراد فَعَلَ وإذا شاء قَضَى، وفي البحر المحيط:"وختم تعالى: هذه الآية بقدرته على كل شيء، فلا يعجزه شيء، وكان في ذلك إشارة إلى فتحه على المسلمين الفتوح الكثيرة، وأنه لا يستبعد ذلك، فكما ملَّكَهُم هذه، فكذلك هو قادر على أن يملِّكَهُم غيرَها من البلادِ."

وفي اللطائف:"إنّ الحقَّ - سبحانه - إذا أجمل أكمل، وإذا شفى كفى، وإذا وفَّى أوفى. فأظفر المسلمين عليهم، وأورثهم معاقلَهم، وأذلّ مُتعزِّزَهم، وكفاهم بكلِّ وجهٍ أمرهم، ومكَّنهم من قَتْلِهم وأسرِهم ونهْبِ أَموالهم، وسَبي ذراريهم" [2] .

روى الإمام أحمد في مسنده بسنده من حديث عائشةَ رضي الله عنها قالت: خَرَجْتُ يَوْمَ الْخَنْدَقِ أَقْفُو آثَارَ النَّاسِ قَالَتْ فَسَمِعْتُ وَئِيدَ الْأَرْضِ وَرَائِي يَعْنِي حِسَّ الْأَرْضِ قَالَتْ فَالْتَفَتُّ فَإِذَا أَنَا بِسَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ وَمَعَهُ ابْنُ أَخِيهِ الْحَارِثُ بْنُ أَوْسٍ يَحْمِلُ مِجَنَّهُ قَالَتْ فَجَلَسْتُ إِلَى الْأَرْضِ فَمَرَّ سَعْدٌ وَعَلَيْهِ دِرْعٌ مِنْ حَدِيدٍ قَدْ خَرَجَتْ مِنْهَا أَطْرَافُهُ فَأَنَا أَتَخَوَّفُ عَلَى أَطْرَافِ سَعْدٍ، قَالَتْ: وَكَانَ سَعْدٌ مِنْ أَعْظَمِ النَّاسِ وَأَطْوَلِهِمْ، قَالَتْ: فَمَرَّ وَهُوَ يَرْتَجِزُ وَيَقُولُ

لَيْتَ قَلِيلًا يُدْرِكُ الْهَيْجَا جَمَلْ مَا أَحْسَنَ الْمَوْتَ إِذَا حَانَ الْأَجَلْ

قَالَتْ: فَقُمْتُ فَاقْتَحَمْتُ حَدِيقَةً فَإِذَا فِيهَا نَفَرٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَإِذَا فِيهِمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَفِيهِمْ رَجُلٌ عَلَيْهِ سَبْغَةٌ لَهُ يَعْنِي مِغْفَرًا فَقَالَ عُمَرُ مَا جَاءَ بِكِ لَعَمْرِي وَاللَّهِ إِنَّكِ

(1) - تاريخ اليهود في بلاد العرب للمؤرخ اليهودي إسرائيل ولفنسون

(2) - لطائف الإشارات للقشيري - 3/ 157

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت