فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 53

الناس، وتبيِّنه لهم ليتعلّموا منه الحكمة والهداية والرشد فتزكو نفوسهم، وتطهُر حياتهم، ويهتدوا به في أداء مهام الاستخلاف والقيام بواجب الائتمان، وحق العمران وحين رد رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلّم - بأنه ليس بقارئ [1] لا شك أنَّه فهم المطلوب، وهو قراءة ما سيملى عليه وهو لا يعرف القراءة والكتابة، وليس له من العلم ما يقرؤه، ولذلك فإنه تعالى قد ربط القراءة"باسم ربك"، فكأنَّه قال له: إنَّك لن تكون وحدك في أداء هذا الفعل الذي لا تعرفه، بل سيكون معك ربك الذي أعطاك الكثير وهو قادر على أن يعلمك كيفية أداء ما أمرك به، ويزيد على ذلك: كما علم آدم الأسماء كلها، وكما علم إبراهيم وموسى وعيسى وسواهم من النبيين والرسل - عليهم السلام - من قبلك، فاقرأ باسمه واستعن به في القراءة يعنك ويصحبك ويكن معك فيها، وفي بيانها وتعليمها وإقامة الحجة بها على الناس.

وذكر الرب - جل شأنه - الإنسان، وذكر خلق الإنسان بالذات فيه طمأنة لرسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - بأنَّ منحه القدرة على القراءة ليس بالأمر الصعب على ربِّه الذي خلق كل شيء، وخلق الإنسان من علق."بل هو عليه هين"كما أنَّ في ذكر الخلق تهيئة لذهنه الرشيد ونفسه الشريفة - صلى الله عليه وآله وسلم - لبيان النوع الثاني من القراءة.

ألا وهي قراءة الكون والنظر في الخلق، ومعرفة ما دونته البشرية من فهم له، وتجارب فيه بأقلامها، فهذه القراءة - هي التي صاغ القرآن المجيد بحسبها"دليل الخلق ودليل الإبداع، والتكليف بالنظر العقليّ في الوجود، والنظر في آثار الأمم السابقة، ومعرفة ما حدث لها". فبذلك تكون القراءة المأمور بها قراءتين: قراءة في الكون المخلوق، وكل ما يتعلق به من عالم الخلق، والتشيؤ بما في ذلك تراث الأمم الذي دونته وآثارها، فبالقراءتين تدرك الفروق بين الأمم التي استفادت بالوحي واتبعته، واستنارت به، وبين الأمم التي تجاهلته، وتعاملت مع الطبيعة أو الكون -

(1) اشارة لحديث"بدء الوحي"الذي أخرجه البخاريّ في باب"كيف بدأ الوحي إلى رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلّم - وقول الله - جل ذكره-:"إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده"الحديث رقم (2 و 3) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت