مجرد صورة متخيَّلة لا سند لها من الواقع. {قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ} (العنكبوت: 20)
{أَوَلَمْ يَنظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللّهُ مِن شَيْءٍ} (الأعراف: 185) فقضية الجمع بين القراءتين مسألة منهجية في المعرفة وتقود إلى نتيجة حضارية، فالذي يجمع بين القراءتين لا يستغنى عن الله لأنه يدرك دومًا افتقاره لله - سبحانه وتعالى؟ فلا يستبد ولا يبتغي علوًا في الأرض ولا فسادًا ولا يطغى، ولا يلحد ولا يدمر الحياة والأحياء، ولا يعيث في الأرض فسادًا.
إن المدخل الأساسي للجمع بين القراءتين يبدأ باكتشاف العلاقة المنهجية بين الناظم المنهجي لآيات القرآن الذي أعطى القرآن"وحدته البنائية"وإعجاز"نظمه"، وبين السنن والقوانين المبثوثة في الوجود والمهيمنة على حركته للكشف عن الناظم المنهجي الذي يربط بينهما. فالقرآن وحي إلهيُّ نتعقل به ونتفهم به هذا الوجود انطلاقًا من أن القرآن مطلق ومحيط وشامل، وبقدر ما تتسع معرفتنا للاثنين معًا بقدر ما تتكون لدينا القدرة على"الجمع بين القراءتين"، واكتشاف التداخل المنهجي بين منهجي الوحي والكون، فمنهجية القرآن موازية لمنهجية الوجود، ولا ينبغي الاقتصار على قول ذلك نظريًّا أو إدراجه في دائرة"فضائل القرآن"، ولكن ينبغي اكتشاف ذلك تطبيقيًّا. فالقول النظريّ قد لا يتجاوز حالة تبشير بفَرَضِيَّة قد تكون غير صحيحة أو مما يمكن الطعن فيه، ولهذا يكون التحدي الأول والأهم للمسلم المعاصر هو الكشف عن التداخل المنهجيّ بالجمع بين القراءتين: أي بين الوحي الإلهي والعلوم الطبيعيَّة والإنسانيَّة القائمة على السنن الإلهية في الكون والحياة والإنسان. أما الحديث عن عظمة القرآن وفضائله، فإن القرآن عظيم حقًا ومعجز فعلًا وذو فضائل تجل عن الحصر، وقد كتب الناس عن عظمته وإعجازه وفضائله آلاف الصفحات، بل ملايينها، لكن تلك الكتابات لم تستطع أن تكشف للناس عن منهجيَّتة المستوعبة للكون وحركته، والمتجاوزة لها، والقادرة على إقامته على قواعد