فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 53

وهيمنة كلماته على التكوين الكوني وارتباط المصير الإنساني بالتخليق الكوني كله، أي منهجية الخلق المستوعبة لمنهجية الأشياء الموضوعية التي نتعلمها بالقلم.

فنجمع بين منهجية الخلق (بالله خالقًا) ومنهجية الشيئية التي يرصدها ويسطرها (القلم) في قراءة كونية واحدة، فيتحقق الإطار الإيماني الشامل وإلا صارت المنهجية قراطيس انتقائية تميل بتحيز ذاتي إلى القراءة الثانية دون الأولى.

إن العالم ليخرج من أزمته الفكرية والحضارية يحتاج لإدراك البعد الكوني بمعناه الغيبي في تركيب الوجود ومصيره، وتلك هي مهمة القراءة الأولى التي تبدو للبعض قراءة يجب استبعادها من الدائرة العلمية، لأنها قراءة في الوحي الذي استبعدوه. وعلينا أن نرد الإنسانيَّة إليه ردًا جميلًا.

المهمة كبيرة، والتحدي ضخم، متسع باتساع هذه الكونية، وبدايتها"الجمع بين القراءتين"وغايتها إنقاذ البشرية ليعم الخير، ويسود الحق وينتشر الهدى، ويدخل الناس في السلم كافة، طريق القرآن. وتشرق الأرض بنور الإيمان والقرآن. واستمرارنا في الحوارات العلمية الهادفة والتطبيقات المنهجية سوف يؤدي إلى إزالة هذه العقبة وغيرها من العقبات من طريق القرآن. وتعامل أصحاب التخصصات المختلفة مع"منهجية القرآن المعرفية"سوف يؤدي إلى الكشف عن جوانبها العديدة، وإقناع العلماء والباحثين بدقتها وسلامتها، وضرورة تفعيلها، والبناء عليها.

{وَاللّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ}

وبعد: فهذه قضيَّة"الجمع بين القراءتين". وإن شئتَ أطلقت عليها"نظريّة ..."قضيَّة تعرض إليها بإيجاز بعض كبار علمائنا أمثال الحارث المحاسبيّ، وأبي طالب المكيّ وإمام الحرمين والفارابيّ والغزالي والرازي وابن حزم والقاضي عبد الجبار الهمداني. كما تجد شذرات تنبّه إليها في الموسوعات ... الأصولية. وتنادى لها الإصلاحيّون في إطار اتجاهات"المقاربات الفكريَّة"للفكر الوافد: الشيخ محمد عبده ومحمد إقبال ومصطفى صبرى وغيرهم. فلم تأخذ حظها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت