من التداول بين أهل العلم لتنضج، وتستوي على سوقها، وتبرز جوانبها. وزاد في وضع الحواجز بين العقل المسلم، وإبرازها منهاجًا، أو محددًا منهاجيًا ما عرف"بالإعجاز العلمي"وقد رأيت أن الشقة بين الجمع بين القراءتين والإعجاز العلمي بعيدة جدًا.
ولعل من أهم معاصرينا الذين تناولوها الأخ محمد أبو القاسم حاج حمد المفكر السوداني يرحمه الله الذي قدمها في إطار فلسفيّ شيَّق، ونحن إذ نقدمها لأمّة القرآن اليوم - بهذه الحلّة مترسّمين خطى من سبقنا فإن لنا كبير الأمل في أننا قد أبرزنا أهميتها في محور"المنهجيَّة القرآنيَّة"، وأظهرنا كونها موضوعًا شديد الأهمية عظيم الخطر.
وهذه الدراسة على ما بذلنا فيها من جهد نحتسبه عند الله، فإنّها دراسة مختصرة وجيزة استهدفت تنبيه الباحثين من تخصُّصات مختلفة إلى هذا الموضوع المعرفيّ الهام، ليتناول الأكفاء منهم جوانبه المختلفة، وتفاصيله المتعدَّدة، كل من زاوية تخصُّصه واهتمامه. فذلك ما سوف يبلور هذا الموضوع، وينضج قضاياه، ويساعد على تقديمه للباحثين باعتباره محدّدًا منهاجيًّا سوف يساعد بعد ذلك إبرازه وإنضاجه على معالجة كثير من الاشكاليات في مجالات معرفيَّة متنوعة: في فلسفة العلوم الطبيعيّة، وفي الدراسات الدينيّة - إن صح التعبير- إضافة إلى المعارف والعلوم الإنسانيَّة والاجتماعيّة. وبعض القضايا الفكريّة. ولذلك فإنّنا نهيب بالباحثين الأكفاء أن يعملوا على إنضاج هذا الموضوع الهام، ويبنوا عليه ليستوى على سوقه إن شاء الله - تعالى - ولو بعد حين. والله ولي التوفيق.
الحلقة الثالثة
الوحدة البنائية للقرآن المجيد