الحمد لله رب العالمين. نستغفره ونستيعنه ونستهديه. ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا. ونصلِّي ونسلِّم على سيدنا محمد عبد الله ورسوله، وصفيِّه وخليله، وخيرته من خلقه، وعلى آله الطيبين الطاهرين، وصحابته الأكرمين، ومن تبعه واهتدى بهديه إلى يوم الدين.
أما بعد: فإنَّ القرآن المجيد كلام الله - تبارك وتعالى - أنزله على قلب رسوله الأمين، ونبيِّه الكريم- صلى الله عليه وآله وسلم - ليكون للعالمين نذيرًا.
فهو النور المبين، والذكر الحكيم، والكتاب العزيز. يُخرج من الفتن، ويَشفي الصدور، وينقذ من المحن: َ {يهْدِي بِهِ اللّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلاَمِ وَيُخْرِجُهُم مِّنِ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} (المائدة: 16) .
فهو الهادي إلى الرشد، والمنقذ من الضلالة، لا تنقضي عجائبه ولا يَخلَقُ من كثرة الرَّد. قال الإمام محمد بن إبراهيم الوزير (ت: 840 هـ) وهو يؤكد على ضرورة الرجوع إلى القرآن المجيد، وحثَّ رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - على ذلك وتقديمه على كل ما عداه: قال"... فلنقتصر على حديث مشهور يذَكر بأمثاله:"
وذلك مما رواه السيد الإمام أبو طالب - عليه السلام - في أماليه، والحافظ المحدِّث أبو عيسى الترمذي [1] في جامعه من حديث الحارث بن عبد الله الهمذاني صاحب علي - عليه السلام - قال: مررت في المسجد، فإذا الناس يخوضون في الأحاديث. فدخلت على علّي- عليه السلام - فأخبرته فقال: أوَ قد فعلوها؟ قلت: نعم. قال: أَمَا إنِّي سمعت رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - يقول:"ألا إنَّها ستكون فتنة، قلت: فما المخرج منها يا رسول الله؟ قال:"كتاب الله فيه نبأ ما قبلكم،
(1) أخرجه الترمذي في جامعه: (5/ 172) وفي الطبعات التي رقمت فيها الأحاديث رقمه (2908) في باب"فضل القرآن"وقد استدل به صاحب"إيثار الحق ..."في كتابه"ترجيح أساليب القرآن على أساليب اليونان"ص 15 ط. دار الكتب العلمَّية بدون تاريخ.