فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 53

الكلىّ وكيفيّاتها. وقراءة الكون تقدم القضايا والمسائل، والأسئلة الجزئيَّة وترفعها إلى سُدّة الوحي ليهتدي الإنسان القارئ في الاثنين إلى الإجابات السليمة من المصدر الذي يهدي للتي هي أقوم. وتبدو للإنسان القارئ - آنذاك- جدليّة العلاقة بين المصدرين: الوحي والكون أو علاقة"الفهم التكامليّ المتبادل والجدل والتفاعل"بينهما بأوضح ما تكون.

هنا يبدو دور قراءة السنة والسيرة في كليّتهما ضروريًّا، وتكون قراءة الكون بمثابة تطلّع وعروج من الجزئيّ باتجاه الكليّ المتمثل بالوحي، وتطبيقات رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلّم - له فيقرأ ذلك كله وفق قدرات البشر النسبيَّة على فهم الظواهر، فلا يقع الفصام المزعوم بين معطيات الوحي ونتائج المعرفة الموضوعيّة، إذا فهمت السنَّة والسيرة فهمًا دقيقًا في هذا الإطار.

وإضافة إلى فهم السنة والسيرة في كليتهما، وجمعهما مع القرآن الكريم في الطريق إلى"الجمع بين القراءتين". نحتاج إلى أن ندرك أن"... القرآن قد نزل به الروح الأمين على قلب رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلّم - { ... وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ 26/ 192} نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ {26/ 193} عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ {26/ 194} بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ (الشعراء: 192 - 195) فنزوله كان على القلب."

ولذلك نهى - صلى الله عليه وآله وسلم - أن يحرك لسانه به بادئ ذي بدء: {لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ 75/ 16} إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ {75/ 17} فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَه (القيامة: 16 - 18) وما ينزل على القلب فإنه ينزل ويراد له الفهم والتدبر والاستيعاب والاستقرار في القلب، ولذلك فإن التالي للقرآن المجيد إذا أراد فهم ما يقرأ، وإدراك معانيه، ومس مراد الحق منه فعليه أن ينزِّله على قلبه، ويدرك معانيه ببصيرته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت