فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 53

ثم"التزكية"- وهي المؤهل الأساسي والشامل الذي يجعل الإنسان قادرًا على القيام بمهام الاستخلاف، وأداء الأمانة والوفاء بعهده تعالى - وإعمار الأرض ووراثتها في الدنيا {أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ} (الأنبياء: 105) وهي التي تهيئ الإنسان لوراثة الفردوس في الآخرة: {الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} (المؤمنون: 11) ثم"العمران"- وهو المهمة التي أوكلت للإنسان بعهد الاستخلاف، وهو الغاية التي سخر الله الطبيعة - كلها - للإنسان من أجل تحقيقها، والقيام بحقها. ونحن نستمد من سنن الكون وقوانينه ومنها التسخير والعمران ونستقي كثيرًا من الأدلة على وجود الله - تبارك وتعالى - ووحدانيَّته في ذاته وصفاته وأفعاله، وبتدبُّر تلك السنن والقوانين نستنبط ما يتناسب والفطرة التي فطرنا الله - تعالى - عليها فنبني من أدلة"الخلق والإبداع والرعاية والتدبير والتمانع وما إليها"ما يجعلنا قادرين على الاستجابة لنداء الفطرة التي فطرنا عليها، والاستماع والاستجابة إلى نداءات ودعوات المرسلين فيتظافر القرآن والرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - ومعه سائر المرسلين - من خارج، والفطرة الإنسانية من داخل لتحقيق الهداية والتزكية، وبناء العمران - الذي هو انعكاس للهداية والتزكية وروح العبادة على الكون والطبيعة المسخرة. وبذلك يتحول الإنسان إلى قائد لمسيرة التسبيح التي يمارسها كل شيء في الكون بالتوجيه التلقائي والذاتيّ عدا الإنسان الذي يمارس ذلك بحريَّته واختياره. {وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدَهِ وَلَكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ} (الإسراء: 44)

فكيف نفقه ذلك التسبيح؟ نفقهه بالتدبُّر والتفكر والتعقل والتذكر في خلق السماوات والأرض {وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُم مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ} (الأنعام: 38)

وحين نمارس قراءة القرآن بهذه المداخل سوف تقودنا بشكل مباشر إلى النظر إلى ما خلفها وما ترتبط به ليظهر لنا المدخل الخامس من مداخل القراءة.

5.وهو مدخل الولوج إلى رحاب القرآن بمدخل العلاقات بين الله - تبارك وتعالى - والإنسان والكون المسخر. فحين نقول:"الله"فإننا نستحضر بذلك علم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت