فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 53

{وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الأَرْضِ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ قَلِيلًا مَّا تَشْكُرُونَ} (الأعراف:10) ، فالإنسان مطالب باستثمار ذلك كله والاستفادة به، وإن هو لم يفعل فإنه يكون قد أخلَّ بوظيفته في الكون، فالعمران من العبادة وأيّ جزء من أجزاء الطبيعة يُهمَل، فذلك يعني أنه ميّت أو مقتول. {وَآيَةٌ لَّهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ} (يس: 33) ولذلك وضع الفقهاء بابًا في الفقه أطلقوا عليه"إحياء الموات"أي الأراضي المهملة التي لا تزرع ولا يبنى عليها، ولا تستثمر.

وإن القرآن المجيد قد أقام هذه العلاقات الودِّيَّة بين الإنسان وعناصر الكون كلَّها - ولم يقصر ذلك على البيئة المحيطة به - وحدها - أو البيئة المباشرة، بل تعدّى ذلك إلى الشمس والقمر والنجوم { ... وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا} (نوح: 16) {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} (الأنعام: 97) .

والقرآن ينبِّه هذا الإنسان المستخلَفَ المسؤول عن العمران، والتعبُّد لله - تعالى- به إلى أنّ عليه أن يستعمل سائر إمكاناته الذاتية، والطاقات التي زوّده الله - تعالى - بها لبناء علاقاته بالكون بالشكل المناسب: {وَاللّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ الْسَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} (الرعد: 78) فالإنسان في حاجة ماسَّة وضرورية إلى هذه الأدوات والقوى. ولكي يشحذ هذه القوى، ويضاعف طاقاتها هو في حاجة إلى النظر في الأرض والكون فيكون النفع بينهما متبادلًا فالنظر والمشاهدة والتدبر والتفكر والتعقل تُمكِّن الإنسان من حسن استثمار الكون، وينمِّي طاقاته. ونظره في الكون يعود على هذه الوسائل والأدوات بطاقات مضاعفة. وتعطيلها عن ذلك يصيبها بالكسل والفتور. أو يؤدي بها إلى الانحراف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت